فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 1119

يصُعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون) [1] وقد جاء في شرح بن كثير إن الرسول صلى الله عليه وسلم حينما سئل عن هذه الآية قالوا كيف يشرح صدره يا رسول الله قال نور يقذف فيه فينشرح له ويتسع) [2] ثم ينعكس هذا النور في شكل خشوع للقلب والجوارح معًا ثم بازدياد الإيمان يتحول الخشوع إلى خشية بالغيب قال تعالى (إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرةً وأجرّ كبير) [3] وأيضًا هذه الخشية تكون قلبًا وجوارحًا لذلك يطلق على العبد لفظ الخشية دون تحديد للقلب أو النفس أو الجوارح كما في الآية أعلاه وهي عبارة عن خشية العبد من ربه بينما الخشوع يطلق على عضو معين كخشوع القلب أو الجوارح قال تعالى (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون) [4] ثم تتدرج الخشية من الغيب إلى الحضور ولذلك فهي لا تظل خشية بل تتحول في حالة الحضرة إلى الخوف وأيضًا من الله ولكن تكون في حالات الإيمان المرتفع وصفاء القلب التي تجعل من العبادة لله وكأن العبد يرى الله في حضرته وليس غيبًا كما في الحالة الأولى وسميت مرحلة الإحسان وهي أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك كما جاء في الحديث(عن عمر رضي الله عنه قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فألزق ركبتيه بركبتيه ثم قال يا

محمد ما الإيمان ما الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وخيره وشره قال: ما الإسلام؟ قال شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان قال: فما الإحسان؟ قال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك قال: في كل ذلك يقول له صدقت قال تعجبنا منه يسأله ويصدقه قال: متى الساعة؟ قال ما المسؤول عنها بأعلم من السائل فما أمارتها؟ قال أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة رعاة الشاه يتطاولون في البنيان قال عمر فلقيت الرسول صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بثلاث فقال يا عمر هل تدري من السائل؟ ذاك جبريل أتاكم يعلمكم دينكم) [5]

(1) - الأنعام 125

(2) - شرح بن كثير تفسير الأنعام ص 350

(3) - الملك 12

(4) - المؤمنون 2

(5) - الترمذي ج 4 أبواب الإيمان حديث رقم 1738 باب ما جاء في وصف جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم الإيمان \ الإسلام \ الإحسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت