فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 1119

وهذا الخوف لأنه تحول من الغيب إلى ما يشبه الحضرة فإنه يسمى في القرآن بالخوف من مقام الله قال تعالى (وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى) [1] وبازدياد الإيمان يتحول الخوف من مقام الله إلى خوف أعلى درجة يسمى الرهبة أي يتحول لفظ الخوف إلى رهبة وهذه أعلى درجات الخوف من الله ولا تكون إلا للأنبياء قال تعالى (فاستجبنا له ووهبنا له يحي وأصلحنا له زوج إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبًا ورهبا وكانوا لنا خاشعين) [2] والرهبة لا تكون في الغيب أو أي درجة من الدرجات السابقة من درجات الخوف بل تصل إلى أعلاها وهي أيضًا أي الرهبة تكون قلبًا وجوارحًا بل وكل صغيرة وكبيرة في جسم العبد ترتعش خوفًا.

ثانيًا بالنسبة للكافر:-

فقد قلنا إنه كلما قل الإيمان قلت الطمأنينة وزاد القلق حتى إذا انعدم الإيمان ودخلنا في حالات الكفر تحولت جميع الألفاظ إلى لفظ الجزع وهو أعلى درجات الخوف التي تتسبب في انعدام الصبر على المصائب والهلع وهذا طبيعي في حقهم فمن لم يخف من الله أخافه الله من كل شيء (وبرزوا لله جميعًا فقال الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعًا فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء قالوا لو هدانا الله لهديناكم سواءّ علينا أجزعنا أم صبرنا مالنا من محيص) [3] ولذلك لا توجد تدرجات في وصف الحالات التي تمر بهم بل ونلاحظ استخدام لفظ الرعب عندهم بصفة خاصة بل ورعب من المسلمين بشكل خاص وهذا مربط الفرس حيث جعل الله صفة النور عند المسلم يقذف في القلب كما في شرح بن كثير السابق وجعل القذف عند الكافر في صفة الرعب هذه قال تعالى (( وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار) [4] وكذلك توجد صفة الرهبة للمؤمن كما في الآية السابقة من سورة الأنبياء (90) وهي للأنبياء وفي المقابل جعل الله نفس الصفة للكافر وهي الرهبة ومن المسلم بصفة خاصة كما في صفة الرعب السابقة ورهبة الكافر من المؤمن تظهر في الآية (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة من رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم و آخرين من

(1) - النازعات 40 - 41

(2) - الأنبياء 90

(3) إبراهيم-21

(4) -- الحشر 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت