يحزنون) [1] ولكن توجد عندهم حالة أخرى غير الخوف والحزن ألا وهي الوجل وقد جاء هذا الوصف في القرآن قال تعالى (إنما المؤمنين الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانًا وعلى ربهم يتوكلون) [2] وقد شرح الفقهاء الوجل بمعنى الخوف ولكنه ليس الخوف المعروف بل هو أشبه ما يكون بحالة القلق وهي حالة عدم الراحة وعدم الاستقرار في مقام الدنيا الزائل لأنه يعيش فيها عيش المرتحل لا عيش المقيم والسؤال المستمر داخل النفس هل رضي عنها الله أم لا؟ وهذا هو معنى الوجل عند المؤمن فالدنيا هي سجن المؤمن وجنة الكافر.
إذًا يبدأ الأمر بعدم طمأنينة النفس ثم فيما بعد وعند حالات الإيمان المرتفع يتحول الأمر إلى القلب أي من النفس إلى القلب ومن عدم الطمأنينة إلى أو القلق النفسي إلى الطمأنينة وهكذا يكون من السهل على العبد معرفة حالته الإيمانية فإذا زاد القلق ووصل درجة من الثبات فهذا يعني تحول خطير من حالة الإيمان المرتفع إلى المتوسط أو الضعيف وكذلك حسب الحالة التي أدت إلى القلق هل هي كبيرة تستحق القلق أم لًا؟ و هل هي دنيا أم دين ونتمنى من الله أن لا يكون القلق سببه دنيا لأنها زائلة وأن لا تكون المصيبة في الدين كما جاء في الدعاء (ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا) [3] فإذا عرف العبد الحق عرف درجة القلق التي تنتابه ومصادرها دين أو دنيا وبالتالي يكون قد غلب الشيطان وهذا في حد ذاته علاج نفسي لأنها تعني مباشرة تحرك النفس اللوامة والتي تبدأ نشاطها بمعرفة الحق أولًا
ولكن هل المؤمن لا ينتابه الخوف؟ الجواب هو أن هناك خوفّ ينتاب المؤمن ولكنه خوفّ من الله ولكن كيف يحدث وما هي مرحلته وما الفرق بين الألفاظ الخوف - الجزع - الرعب - الرهبة - الخشية كما يلي:-
[2] الفرق بين الألفاظ الخوف - الرعب - الجزع الرهبة - الخشية:-
أولًا كل هذه الألفاظ جميعها وردت في القرآن كما سيتضح لاحقًا ولكن قد يرد اللفظ الواحد للمؤمن وللكافر وفي كل حالة يكون له معنى خاص به كما يلي:-
أولًا بالنسبة للمؤمن:-
وأول ما نبدأ به الحديث عن المؤمن هو نور الإسلام فإذا أراد الله أن يهدي العبد يشرح صدره بنور الإسلام كما قال تعالى (فمن يرد الله أن بهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقًا حرجًا كأنما
(1) - يونس 62
(2) -الأنفال 2
(3) -سبق تخريجه