فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 1119

أولًا نرجع للقول مرة أخرى بأن كل شيء في هذه الحياة له زوجين أحدهما خاص بالدنيا والآخر خاص يالآخرة بغض النظر عن أيهما الظاهر وأيهما الخفي أو سواء كانت كل الجوانب ظاهرة للجميع وهنا نجد أن الطمأنينة بشكلها العام سواء كانت نفس أو قلب تعتبر القمة التي تعبر عن درجات الإيمان العليا مما يعني مرحلة النفس المطمئنة وهي أي النفس المطمئنة تكون موجودة داخل القلب فيكتسب القلب الطمأنينة من هذه النفس المطمئنة داخله وهذا هو الفرق بين النفس المطمئنة والقلب المطمئن وكلما قل الأيمان من هذه المرحلة قلت درجة الطمأنينة حتى تصل إلى ما يسمى بالأمن أو الأمان وكذلك تتدرج الأماكن التي يتم فيها كلٍ من الأمن والطمأنينة بحيث تكون الطمأنينة العليا في القلب أي مرحلة الصفاء الروحي ثم طمأنينة النفس أي مكانها النفس وهنا يختلف طمأنينة النفس من النفس المطمئنة فعندما نقول النفس المطمئنة أي نقدم النفس على الطمأنينة نكون قد قصدنا مرحلة بعينها تسمى مرحلة النفس المطمئنة وهي مرحلة تمتاز بطمأنينة النفس ولكن طمأنينة تنتقل إلى القلب نسبةً لوجود العضو المعروف باسم النفس المطمئنة داخل القلب وهكذا أصبحت النفس المطمئنة هي عضو ومرحلة في آنٍ واحد نتيجة علو شأنها وسمو مكانتها بين الأنفس الأخرى لذلك قلنا إن هناك فرق بين النفس المطمئنة وطمأنينة النفس أما طمأنينة النفس فهي تتجه نحو النفس اللوامة التي إطمأنُت بذكر الله فراجعت الذنب الذي ارتكبته ولامت نفسها عليه وهي صفة جليلة خاصةً أن بني آدم خطائين وخير الخطائين التوابين قال تعالى (الذين إذا مسهم طائفّ من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون) [1] وعليه تتدرج الطمأنينة من القلب إلى النفس كلما قل الإيمان حتى نصل إلى الجوارح خارج نطاق القلب والنفس حيث يتحول الأمر من لفظ طمأنينة إلى لفظ أمن أو أمان فلا نقول اطمئنت الجوارح بل نطلق على العباد بكل أجهزتهم الداخلية والخارجية ونقول أصابهم الأمن أو الأمان ومن الله كما في الآية (آمنهم من خوف) والعكس صحيح فلا نقول أصاب القلب أمن أو أمان ولا النفس أي إن لكل موضع لفظه ودرجة الإيمان التي تتوافق معه ونلاحظ هنا في الآية ربط الجوع والخوف مع الإطعام والأمن أي ربط الجانب الحسي العضوي وهو ما تختص به أعضاء الإحساس ومنها الجوارح لأن الأمن يختص بالجانب الحسي كما ذكرنا

وبنفس التدرج الخاص بالخير أي من الطمأنينة إلى الأمن نجد هناك تدرج خاص بجانب الشر أي التدرج العكسي من القلق إلى الخوف وهو تدرج ليس في الجانب التنفيذي العملي فقط بل تدرج في الجانب الديني داخل العبد بمعنى إن أصحاب الإيمان المرتفع وهم أصحاب الطمأنينة إذا حدث لهم عكس الطمأنينة فلن يكون الأمر بالنسبة لهم شرّ يصل إلى درجة الخوف أو الحزن قال تعالى (ألا إن أولياء الله لا خوفّ عليهم ولا هم

(1) -الاعراف 202

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت