الرسول صلى الله عليه وسلم بدأ رسائله للقادة في كل العالم اى رؤساء الدول كما تتم تسميتهم الآن ولذلك إتخذت هذه الرسائل كلها مأخذ القوة لردعهم وإخضاعهم لدين الله وليس لملك محمد في الأرض بمعنى ان الخضوع والذلة هنا كان من النبي صلى الله عليه وسلم بكل وضوح خضوع لله ورسالته الخاتمة لكل العالم بدليل إرساله للرسل الى كل العالم من ناحية ومن ناحية آخرى بإصرار عليه السلام في كل رسالة ان يوضح لهم ان اسلموا سيظلوا في ملكهم لبلادهم او حتى اذا دفعوا الجزية كما يدل نهج الإسلام في التفريق بين ملك الله وملك العباد واستخلافهم في الأرض فالغاية هى اعلاء كلمة الله في الأرض وليس بملكهم وما ذلك إلا ليشعر كل قائد أو ملك او رئيس ... الخ بأن الله هو الملك عليه فينشأ التواضع في الأرض بين البشر فلا يغرهم الملك والنفوذ عن إبلاغ دعوة الله ويضعوا في اعتبارهم ان الرعية كلها سيكون إثمها عليهم كما قال لهم الرسول صبى الله عليه وسلم في الرسائل.
ه- وضع القاعدة المشتركة التى يمكن ان تنطلق منها السفارة أو الدعوة إلى الله سواء كان للمسلم أو لغير المسلم وسواء كان لرعية أو ملوك فلابد ان تجد في الموقع المعين شيئًا مشترك بينك وبين من تدعوه أو تكون سفيرًا لديه فتنطلق من هذا الشئ المشترك إلى افاق الدعوة الآخرى في الأمور المختلف فيها وهذه القاعدة لم يجئ بها الرسول صلى الله عليه وسلم بل جاءت من الله وكتابه الكريم كما قال تعالي: (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم الا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضا اربابًا من دون الله فأن تولوا فقولواأشهدوا بأنا مسلمون) [1]
لذلك أخذها الرسول صلى الله عليه وسلم مباشرة إلى هولاء الملوك وبدأ بها كل رسائله لتكون إنطلاقًا لبقية أركان الدعوة الى الله وبنفس الصورة ستجد قاعدة مشتركة في كل الحالات يمكن ان تنطلق منها إلى الأخرين سواء كانت من كتاب الله أو سنته أو الخلافة الراشدة الخ والله يفتح لتبليغ دعوة الله، ويمكن أخذ المزيد من العبر فليدلوا كلٌ بدلوه في ابرازها للأمة.
ومواصلة لموضوع وزارة الخارجية أو العلاقات الخارجية نقول بأنها أى هذه الوزارة هى المفتاح للتمكين لانها هى الوحيدة التى تخاطب الآخرين سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين عبر كل الأرض ولذلك فهى حساسة وبما أن الله يأمر المسلمين جميعًا بالسعى في الأرض تعميرًا وتمكينًا وإستخلافًا كان لابد ان يشمل الدستور الإسلامي العام الموحد عبر جميع الدول الإسلامية هذا الأمر عظيم عبر خارجياته المنتشرة في كل العالم لتكوين شبكة موحدة تمثل خارجية الدستور الإسلامي العام الموحد وبحيث يخضع الدستور العام الموحد للإطارات العامة الأساسية التى لابد منها ليتم إنتماء العالم الإسلامي الى هذه الخارجية بمعنى ان قوانين الدستور العام الموحد في خارجيته هى قوانين لابد من تطبيقها في شكل فرضي وإلا خرج أو خرجت الدولة من الإسلامية العالمية ثم من بعد أن توضح هذه القوانين تنساب القوانين الآخرى الخاصة بكل دولة على حسب ايمانها أو درجة دينها كما هو في بقية الحال بالنسبة للقوانين الخاصة بالدستور الخاص
(1) 1 - ال عمران 64