فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 1119

فإني أدعوكما بدعاية الإسلام، أسلما تسلما، فأني رسول الله (ص) إلى كافة، لأنذرمن كان حيًا ويحق القول على الكافرين، فإنكما إن أقررتما بالإسلام وليتكما، وإن أبيتما {أن تقرا بالإسلام} فإن ملككما زائل وخيلى تحل بساحتكما، وتظهر نبوتى على ملككما"."

واختار لحمل هذا الكتاب عمرو بن العاص رضى الله عنه، قال عمرو: فخرجت حتى انتهيت إلى عمان، فلما قدمتها عمدت إلى عبد - وكان أحلم الرجلين، وأسهلهما خلقًا - فقلت: إني رسول رسول الله (ص) إليك وإلى اخيك، فقال: أخى المقدم على بالسن والملك، وأنا أوصلك إليه حتى يقرأ كتابك، ثم قال: وما تدعوا اليه؟ قلت: أدعو إلى الله وحده لا شريك له، وتخلع ما عبد من دونه، وتشهد أن محمدًا عبده ورسوله. قال: يا عمرو، إنك ابن سيد قومك فكيف صنع أبوك؟ فإن لنا فيه قدوة. قلت: مات ولم يؤمن بمحمد (ص) ، وددت أنه كان أسلم وصدق به، وقد كنت أنا على مثل رأيه حتى هداني الله للإسلام. قال فمتى تبعته؟ قلت قريبًا. فسألني أين كان اسلامك؟ قلت: عند النجاشى، وأخبرته أن النجاشى قد أسلم. قال: وكيف صنع قومه بملكه؟ فقلت أقروه واتبعوه. قال: والأ ساقفة والرهبان تبعوه؟ قلت: نعم. قال: انظر يا عمرو ما تقول، إنه ليس من خصلة في رجل أفضح له من الكذب. قلت: ما كذبت، وما نستحله في ديننا، ثم قال: نا ارى هرقل علم بإسلام النجاشى. قلت: بلى، قال: فبأى شئ علمت ذلك؟ قلت: كان النجاشى يخرج له خرجًا، فلما أسلم وصدق بمحمد (ص) ، قال: لا والله لو سألنى درهمًا واحدًا ما اعطيته، فبلغ هرقل قوله، فقال له الينَّاق أخوه: أتدع عبدك لا يخرج لك خرجًا، ويدين بدين غيرك دينًا محدثًا؟ قال هرقل: رجل رغب في دين، فاختاره لنفسه، ما أصنع به؟ والله لولا الضن بملكى لصنعت كما صنع. قال: انظر ما تقول يا عمرو؟ قلت: والله صدقتك.

قال عبد: فأخبرنى ما الذى يأمر به وينهى عنه؟ قلت: يأمر بطاعة الله عز وجل وينهى عن معصيته، ويأمر بالبر وصلة الرحم، وينهى عن الظلم والعدوان، وعن الزنا، وعن الخمر، وعن عبادة الحجر والوثن والصليب. قال: ما أحسن هذا الذى يدعوا إليه، لو كان اخى يتابعنى عليه لركبنا حتى نؤمن بمحمد (ص) ونصدق به، ولكن أخى أضمن بملكه من ان يدعه ويصيرذنبًا. قلت: انه أسلم ملكهُ رسول الله (ص) على قومه، فأخذ الصدقة من غنيهم فيردها على فقيرهم. قال: إن هذا لخلق حسن. وما الصدقة؟ فأخبرته بما فرض رسول الله (ص) فى الصدقات في الأموال، حتى انتهيت إلى الأبل. قال: يا عمرو، وتؤخذ من سوائم مواشينا التى ترعى الشجر وترد المياه؟ فقلت: نعم، فقال: والله ما أرى قومي في بعد دارهم وكثرة عددهم يطيعون لهذا.

قال: فمكثت ببابه أيامًا، وهو يصل إلى أخيه فيخبره كل خبرى، ثم انه دعانى يومًا، فدخلت عليه، فأخذ أعوانه بضبعى فقال: دعوه، فأرسلت فذهبت لأجلس فأبوا أن يدعوني اجلس، فنظرت إليه فقال: تكلم بحاجتك، فدفعت اليه الكتاب مختومًا، ففض خاتمه، وقرأ حتى انتهى إلى اخره، ثم دفعه إلى اخيه فقرأه مثل قراءته، إلا أنى رأيت أخاه ارق منه، قال: الا تخبرني عن قريش كيف صنعت؟ فقلت تبعوه، إما راغب في الدين، وإما مقهور بالسيف. قال: ومن معه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت