فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 1119

وبالتالي يتلقى هذا العبد العلم عن طريق جهاز إستقبال واحد بوحدانية الله وهو هذا القلب داخل غرفة المعرفة القلبية ونلاحظ هنا إيراد لفظ العلم في كثير من الآيات وليس لفظ المعرفة لأن العلم يسبق المعرفة كما أوضحنا سابقًا والعلم هو ما يتم تلقيه من خارج العبد من أي مصدر، أما المعرفة فهي تتم داخل قلب المؤمن بعد إخضاع العلم إلى المعرفة بالله عن طريق البصيرة ثم ينعكس مرة أخرى إلى العقل في الرأس ليكون العلم المعرفي الذي يمتاز بالتأصيل في كل جوانبه وما ذلك إلا للمؤمن ثم ينعكس ما في العقل من علم معرفي إلى الجوارح في صورة عمل صالح مرضٍ لله، قال تعالى (من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) [1] .

وكلما زاد إيمان العبد إنعكس العلم المعرفي مباشرة إلى الجوارح من القلب دون المرور بالجهاز العصبي أو العقل ليكون العمل الصالح، وسمي عملًا صالحًا لأنه عمل يصلح به الله العبد والكون والرض وكل شئ، قال تعالى (والعصر إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) [2] .

وكلمة علم التي وردت في القرآن كلها تعني العلم والعمل، فإذا لم يتم العمل كان العلم تحت مسمى المعرفة وليس العلم ليكون هناك فرق بين علم المؤمن وعلم الكافر، فعلم الكافر علم مجرد ويطلق عليه علم مجرد، أم المؤمن فالعلم المجرد من حيث اللفظ يعني العلم المعرفي أي العلم مع المل، لذلك جاءت آية توضح هذا المعنى وتبين أن المؤمن لا يمكن أن يعلم أو يطلق عليه لفظ العلم ثم لا يكون هناك عمل تجاه ما علم مثل الإصرار على الذنب بعد العلم به، كما قال تعالى (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) [3] ، وقال تعالى (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم استغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون) [4] .

ويعني أنه لا يمكن الجمع بين العلم بالخطأ والإصرار عليه عند المؤمن، لماذا؟ لأن العلم عند المؤمن تحديدًا يعني العلم المعرفي اليقيني الذي إما أن يتبعه العمل بترك الذنب أو اللإستغفار بعد وقوع الذنب، أما الإصرار على الذنب مع العلم فلا يكون وكما ذكرنا إنه في حالة عدم العمل أو عدم ترك الذنب فإنه يطلق عليه معرفة تتحول لاحقًا إلى علم وإن استمرار الحال هكذا دون التحول إلى علم ينتفع به أو علمًا نافعًا فقد يقود هذا الحال إلى عدم المعرفة لاحقًا مما يدل على خطورة الوضع. قال تعالى (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) [5] ،

(1) النحل (97) .

(2) العصر.

(3) الزمر (9) .

(4) آل عمران (135) .

(5) الزمر (9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت