ليس لاستخلاف الإيمان، لأن الغرض من الإعمار والإستخلاف الإيماني هو الدين فكل أهل الأرض يشتركون في الإعمار والخلافة العامة، ولكن الله لا يستخلف إلا المسلم للتمكين، قال تعالى (وعد الله الذين آمنوا ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنًا لا يشركون بي شيئًا ومن كفر من بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) [1] .
والتمكين هو إعمار الأرض بدين الإسلام ولذلك يسمى كل ما يفعله غير المسلم علمًا وليس معرفة وحتى علوم الدنيا من كيمياء وفيزياء وطب وغيرها هي علوم دنيوية ما لم ترتبط بالشرع لتتحول إلى معرفة قلبية تنعكس إلى الجوارح وفي صورة جوارح قلبية، قال تعالى (أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها، فإنها لا تعمى البصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) ، ولن يتم ذلك إلا بربط هذه العلوم بالآخرة وباكتاب والسنة فكل شئ جاء من الله وبالله يكون، قال تعالى (وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه في السماء إلا أمم أمثالكم، ما فرطنا في الكتاب من شئ ثم إلى ربهم يحشرون) [2] .
ثانيًا: المسلم
قال تعالى (أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه، فويل لقاسية قلبوهم من ذكر الله وأولئك في ضلال مبين) [3] .
وهنا يتلقى العبد المسلم أولًا نور الإسلام في قلبه كأول بذرة معرفية إلهية ينشرح لها صدره، قال تعالى (من يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقًا حرجًا كأنما يصعد في السماء) [4] . وهي بداية كل علم وأساسه فينفتح القلب لهذا النور الأول والمعرفة الأولى، وقد جاء في تفسير الآية لابن كثير (يشرح صدره للإسلام أي ييسره له وينشطه له ويسهله لذلك ويوسع قلبه للتوحيد والإيمان به وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية، قالوا كيف يشرح صدره يا رسول الله؟ قال نور يقذف فيه فينشرح له وينفسح) [5] . وجاء ايضًا في الحديث (إن النور إذا دخل القلب انفسح له، قيل هل لذلك من علم يعرف به، قال: نعم، التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزوله ... ) [6] .
(1) النور (55) .
(2) الأنعام (38) .
(3) الزمر (23) .
(4) الأنعام (125) .
(5) تفسير ابن كثير، ج 2، ص 350.
(6) كنز العمال، ج 1، حديث رقم 302، ص 76.