فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 1119

أما إمارة الاستيلاء التي تعقد عن اضطرار فهي أن يستولى الأمير بالقوة على بلاد يقلُده الخليفة إمارتها ويفوض إليه بتدبيرها وسياستها فيكون الأمير باستيلائه مستبدًُا بالسياسة والتدبير والخليفة بإذنه منفُذًا لأحكام الدين ليخرج من الفساد إلى الصحة ومن الحظر إلى الإباحة وهذا وإن خرج عن عرف تقليد المطلق في أحكامه وشروطه ففيه من حفظ القوانين الشرعية وحراسة الأحكام الدينية ما لا يجوز أن يترك مختلًا مخولًا ولا فاسدًا معلولًا فجاز فيه مع الاستيلاء والاضطرار ما امتنع في تقليد الاستكفاء والاختيار لوقوع الفرق بين شروط المكنة والعجز والذي يتحفظ بتقليد المستولي من قوانين الشرع سبعة أشياء هي:-

1 -حفظ منصب الإمامة في خلافة النبوة وتدبير أمور الملة ليكون ما أوجبه الشرع من إقامتها محفوظًا وما تفرع عنها من الحقوق محروسًا

2 -ظهور الطاعة الدينية التي يزول معها حكم العناد فيه وينتفي بها إثم المباينة له

3 -اجتماع الكلمة على الإلفة والتناصر ليكون يد على من سواهم

4 -أن تكون عقود الولايات الدينية جائزة والأحكام فيها نافذة لا تبطل لفساد عقودها ولا تسقط بخلل عهودها

5 -أن يكون استيفاء الأموال الشرعية تبرأ به ذمة مؤديها ويستبيحه أخذها

6 -أن تكون الحدود مستوفاة بحق وقائمة على مستحق

7 -أن يكون الأمير في حفظ الدين درعًا على محارم الله يأمر بحقه إن أطيع ويدعوا إلى طاعته إن عصى

وهذه سبع قواعد في قوانين الشرع يحفظ بها حقوق الإمامة وأحكام الأمة

فإن كملت من المستولي شروط الاختيار كان تقليه حتمًا وإن لم يستكمل شروط الاختيار جاز للخليفة إظهار تقليده استدعاء لطاعته وحسمًا لمخالفته ومعاندته أو كان نفوذ تصرفه في الأحكام والحقوق موقوفًا على أن يستنيب له الخليفة فيها لمن قد تكاملت فيه شروطها ليكون كمال الشروط فيمن أضيف إلى نيابته جبرًا لما أعذر من شروطها في نفسه ليصير التقليد للمستولي والتنفيذ من المستتاب

وجاز مثل هذا وإن شذُ عن الأصول لأمرين:-

(أ) إن الضرورة تسقط ما أعوز من شروط المكنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت