و- جهاد من يليه من الأعداء وقسم غنائمهم وأخذ خمسها لأهل الخمس وتعتبر في هذه الإمارة الشروط المعتبرة في وزارة التفويض لأن الفرق بيينهما خصوص الولاية في الإمارة فإن كان الخليفة قد ولُه كان لوزير التفويض عليه حق المراعاة والتصفح ولم يكن له عزله ولا نقله من إقليم إلى آخر وإن كان الوزير قد تفرُد بتقليده فهو على ضربين هما:-
أ- أن يقلُده عن نفسه فهو نائب عنه فيجوز له أن ينفرد بعزله ومتى انعزل هذا الأمير إلا أن يقره الخليفة على إمارته فيكون ذلك تجديد ولاية واستئناف تقليد غير أنه لا يحتاج في لفظ العقد إلى ما يحتاج إليه ابتداء العقد من الشروط
ب- يجوز للأمير أن يستوزر لنفسه وزير تنفيذ بأمر الخليفة وبغير أمره ولا يجوز أن يستوزر وزير تفويض إلا عن إذن الخليفة وأمره
أما الإمارة الخاصة فهو أن يكون الأمير مقصور الإمارة على تدبير الجيش وسياسة الرعية والذب عن الحريم وليس له أن يتعرُض للقضاء والأحكام والخراج والصدقات فأما إقامة الحدود مما افتقر منها إلى اختيار لاختلاف الفقهاء فيه وافتقر إلى إقامة بينة لتناكر المتنازعين فيه فليس له التعرُض لإقامتها لأنها من الأحكام الخارجية عن خصوص إمارته وإن لم يفتقر إلى اختيار ولايته أو افتقر إليهما فنفذ فيه اجتهاد الحاكم وإقامة البينة عنده فلا يخلوا أن يكون من حقوق الله سبحانه وتعالى أو من حقوق الآدميين فإن كان من حقوق الآدميين كحد القذف والقصاص في نفس أو طرف كان ذلك معتبرًا بحال الطالب فإن عدل عنه إلى الحاكم كان للحاكم الحق باستيفائه لدخوله في جملة الحقوق التي ندب الحاكم استيفائها وإن عدل الطالب باستيفاء الحد للقصاص إلى هذا الأمير كان الأمير أحق باستيفائه ولأنه ليس بحكم وإنما هو معونة على استيفاء الحق وصاحب المعونة هو الأمير دون الحاكم فإن كان هذا الحد من حقوق الله تعالى المحصنة كحد الزنا جلدًا أو رجمًا فالأمير أحق باستيفائه من الحاكم لدخوله في قوانين السياسة وموجبات الحماية
فأما إمامة الصلوات م في الجمع والأعياد فقد قيل أن القضاة بها أخص وأما تسيير الحجيج فإن عمله داخل في أحكام إمارته وشروط الإمارة الخاصة تقصر عن شروط الإمارة العامة بشرط واحد وهو العلم لأن لمن عمت إمارته أن يحكم وليس ذلك لمن حصنت إمارته وليس على أحد من هذين الأمرين مطالعة الخليفة بما أمضاه في عمله على مقتضى إمارته إذا كان معهودًا إلا على وجه الاختيار تظاهر بالطاعة فإن حدث حادث غير معهود أوقفاه على مطالعة الإمام وعملا فيه بأمره فإن خاف من اتساع الحرق إن أوقفاه قاما بما يدفع هجومه حتى يرد إليهما إذن الخليفة فيما يعملان به لأن رأي الخليفة وإشرافه على عموم الأمور أمضى في الحوادث النازلة