كذلك ورد حديث في الكتاب عن التوسع داخل الحركة لتكون شعبية على مستوى شعوب العالم وقد يرد هنا سؤال عن كيفية ملاءمة الحركة كسلطة مع الشعب في البلد الذي تحكمه ناهيك من التوسع على مستوى شعوب العالم؟ وقد ورد جزء من الجواب على هذا السؤال في الفقرة السابقة من ترتيب البيت ولكن هنا نضيف بعض الجوانب التأسيسية أو البنائية لتحقيق هذا الأمر كما يلي:-
1 -أولها وأهما نشأة التكوين الجماعي وكيفية بناءه على قاعدة الإحسان على مستوى الدولة وهي عبارة عن الاستقطاب التربوي الإيماني لقاعدة التكوين البشري للتكوين الجماعي ويعني فيما يعني تربية الجماعة أولًا على مستوى قادتها على الإيمان على مستوى الدولة وصولًا بها إلى الإحسان ثم تنزيل القدوة على بقية أعضاء الحزب تدريبًا إيمانيًا وتربويًا لتكوين ما يعرف بالبذرة الأولى للقاعدة البشرية للتكوين الحزبي والتي سينطلق منها مستقبلًا القبول الشعبي لكل قواعد الشعوب عبر كل الأمة لذا قلنا أنها الأساس والبناء
2 -ثانيًا التدرج البنائي التنظيمي بمعنى أن ما تم التخطيط له أعلاه لا يجب تنفيذه دفعةً واحدة بل حسب المكان والزمان الملائمين وحسب التدرج الديني لكل فئة فشعبية أي كيان جماعي تمر بمراحل تدرجية من الطفولة فالبلوغ فالشباب ولكن لا تمر بمرحلة الشيخوخة لأن الأمور الربانية هي سنن وسنن الله في الكون لا يصيبها الوهن ولا الضعف ولا الشيخوخة
كذلك ورد سؤال آخر يقول (هل كان لابد للحركة الإسلامية أن تتولى السلطة وهل هي حركة وعظية أم تربوية أم حركة إنقلابية؟) والإجابة هنا تكون أولًا بالإجابة على سؤال آخر وهو هل الحركة الإسلامية هي حزب تمكين أو حركة تمكين أم لا؟ لأن هناك حركات هدفها محليًا فقط وليس عالميًا تمكينيًا وعلى أساس الإجابة على هذا السؤال يكون الجواب على سؤال الكاتب وعليه فإذا كانت الحركة الإسلامية تمكينية الهدف والمحتوى والمعنى فالجواب على سؤال الكاتب أصبح واضحًا جليًُا وهو إن الحركة الإسلامية هي حزب جامع لكل ما ورد داخل السؤال أي هي حزب وعظ وتربية وإنقلاب ويمكن إضافة أن الحزب بدأ إنقلابيًا بمعنى تصحيح وإنقاذ وضع كان سائدًا سيئًا للدرجة التي تستوجب إزالته بأي وسيلة عسكرية كانت أو مدنية ولأن الحكمة من وجود الحزب التمكيني و القوة لإعلاء لكلمة الله في كل الأرض والذي يستدعي قوة الله وليس قوة الفرد أو الجماعة أو حتى الأمة لذلك كي يتم زرع البذرة الأولى لتجربة الحزب التمكيني داخل السلطة لابد أن تكون القوة العسكرية هي منشأ الطريق إلى السلطة والتي ستتحول تلقائيًا لاحقًا إلى قوة مدنية بل وشعبية عالمية إذا اتبعت بقية الخطوات الموصلة للتمكين في الأرض بل وستجد القبول عند الله أولًا الذي من أجله قامت ثم القبول في الأرض كما جاء في الحديث (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إذا أحب الله العبد نادى جبريل: إنُ الله تعالى يحب فلانًا فأحبه فيحبه جبريل فينادي في أهل السماء إن الله يحب فلانًا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول