وفي معني التكليف الديني وفي مناطه ما يجعل للإنسان من حيث هو فرد قدرًا معتبرًا وخصوصًا يمتاز له عن سائر الناس. فلئن كان الدين تكليفًا عاما
يخاطب البشر كتفة فإن لكل فرد دينه العيني - أو اقل حظه من الدين يحصل من جملة التعاليم التي تعينه في ضوء الواقع الظرفي الذي يكتنفه منسوبه إلى طاقته واستعداده الفطري - فحياة الناس في اختلاف كبير - لكل منهم نصيب مقدر من أحوال الوجود - إذ يوجد كمل إنسان في إطار أوضاع طبيعية واجتماعية مخصصوصة، ويتمتع بقيمة معينة من الطاقة العلقلية والبدنية ومن التركيب النفسي، ويوافي كسبًا مقدرًا من حظوظ الرزق والجاه، وتصادفه في مسار الحياة وقائع شتي من صروف الخير والشر ولا يتفق لاثنين أبدًا ان يتماثل أمرهم كله لأن الأحوال التي يمكن أن تكتنف الإنسان لا تكاد تحصي فهي تتكاثر كلما نقدت الحياة وتتركي بوجوه لا تتناهي وتتفاوت تفواتًا كبيراُ من حيث عظم القدر وشدة الوقع وطول المكث لا سيما إذا نسبناها إلى أثرها المباشر على كل إنسان بما أ, تي من مقومات جسد وعقل ونفس وبما يطرأ عليه من تطور في مقومات الذات.
فإذا ثبت لكل شخص وجود معين متميز استتبع ذلك أن يكون له نصيب مقسوم من التكليف الديني، وذلك التكليف خطاب من الله الذي يحيط بدقائق الوجود ويعلم خفايا الإنسان ويحصي كل حساب. ولئن كان البشر في التكليف الذي يتواضعونه لا يعتبرون إلا التوسط والعموم لأنهم لا يحصون الأحداث ولا يقدرون الأحوال التي يمكن أن تكتنف الإنسان لا تكاد تحصي فهي تتكثر كلما نقت الحياة وتتركب بوجوه لا تتناهي وتتفاوت تفاوتا كبيرًا من حيث عظظم القدر وشدة الوقع وطول المكث لا سيما إذا نسبناها إلى أثرها المباشر على كل إنسان بما أوتي من مقومات جسد وعقل ونفس وبما يطرأ عليه من تطور في مقومات الذات.
فإذا ثبت لكل شخص وجود معين متميز استتبع ذلك أن يكون له نصيب مقسوم من التكلف الديني، وذلك التكليف خطاب من الله الذي يحيط بدقائق الوجود ويعلم خفايا الإنسان ويحصي كل حساب ولئن كان البشر في التكليف الذي يتواضعون لا يتعبرون إلا التوس والعموم لأنهم لا يحصون الأحداث ولا يقدرون الأحوال إلا قليلًا، فإن الله تعالى لا يكلف نفسًا إلا وسعها وما أتاها:
( {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} سورة البقرة(286) ، ( {لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} سورة الطلاق(7)
والعبادة كذلك معني شخصي يقوم فيه لربه بصلة مخلصة لا يشرك فيها معبودًا وي الله ولا يتخذ من دونه وسيطأ يقربه إليه زلفي فالعبادة التامة تقتضي التوحد الخالص، وذلك يجرد الإنسان بوجه ما من كل العلائق ويجعل لوجوده الفردي قدرًا معتبرا وقد سلف بيان مستفيض لتحرير المؤمن من أن تستبعده ظروف المجتمع فتقثده وجوه خصوصيته وتطمس