وإن الله لقادر على أن يودع في الإنسان ما يجبره على الإيمان وان يؤيد الرسل بمعجزات تضخع لها أعناق البشر: ( {إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ} سورة الشعراء(4) ولكنه لم يشأ أن يكره الناس بل أرسلهم احراراص وبين لهم الآيات وأخري لهم فمن شاء آمن ومن شاء نقض ميثاق اللع وغفل عن داعية الخير في نفسه واتبع شيطانه وهواه على درب الشر: {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا} سورة الكهف (29) وإن شاء الإنسان عرف نعمة الله وآياته في الكون فكفرها وأعرض عنها: ( {يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ} سورة النحل(83) ، أو شاء سمع دعوة الرسل واستيقن حقها ثم جحدها وكابر حتى انكر المعهجزات الواضحة ( {فَلَمَّا جَاءتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} سورة النمل(13 - 14) بل إن من سنن الله أن ييسر للإنسان وجهته حيثما اختار أن يتجهليستكمل له حريته ويتم عليه الحجة والمسئولية، فهو يزيد المهتدي والضال ضلالًا وجعل العمل الكوني ما يورث المؤمن اطمئنان وما يزيد للكافرين إالحاده في ذات الله أو في أوارمه وينزل من الآيات ما يهدي المتقين ولا يزيد الكافرين إلا خسارة: {وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلكِن يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} سورة النحل (93) ، ( {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا} سورة الإسراء(82)
وما يكون لبشر أن يكره أحدًا في الدين ما دام الله قد قدر الحرية: ( {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} سورة البقرة(256) ليس ذلك لنبي مرسل ولا لحاكم مؤمن: ( {وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} سورة يونس(99) ، ( {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ} سورة الغاشية(21 - 22) وكيف يكره احد في دينه ما دام الله لا يقبل إلا الدين الخالص ويجعل جزاء المنافقين أشد من الكافرين
فخلاصة القول أن الدين ليس طبعًا جبرياُ على الإنسان ولا حالًا تلم به من حيث لايعي ولا أمرًا يكره عليه ن وإنما هو تكليف مسئول عنه منوط
أولًا: بسلامة عقل المرء ليدرك دواعي الإيمان بالله واليوم الآخر والرسالات ويقدر مقتضيات التكليف الشرعي، وثانيًا: بحرية مشيئته ليختار موقفه بين الايستجابة والإعراض: {إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} سورة الإنسان (2 - 3) وأيما أمرئ أصابته علة فأذهب هلقله رفعت عنه المسئولية لأنه فقد أهلية التكليف، >أو فقدت حريته فاضطر إلى موقف بغير اختيار لم يكن لذلكحسب في ميزان الدين ( {مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} سورة النحل(106)