فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 1119

المجتمع ثم لا يتفارون بذلك بل يعدونه تكاملًا وتكافلًا كل يؤدي دورًا ويقوم على ثغرة، وتتألف من جهود الجمكاعة حقيقة الدين الكلية في واقع الحياة، ويوكل إلى الله تقدير التفاضل وقسمة الجزاء عند لقائه

5 -الفرد والجماعة

تكريم الفرد: يجعل الدين للإنسان من حيث هو فرد قدرًا كريمًا يؤهله لمكانه معتبرة في كنف الجماعة ففي أصول الإيمان ما يحفظ للإنسان حريته الذاتية ويقدر له وضعه المعين وكسبه المتميز في الحياة ويضفي على وجوه الفردي مغزي مخصوصًا

أما الحرية فإنها معني أساسي في إعتبار الدين للإنسان، وذلك إنه مخلوق فاضل على أشياء الكون المسهود- نفخ الله فيه من روحه فأكسبه قدرًا من حرية المشئة بينما ترزح الاشياء في وضع محتوم

تحكمها فيه سفن لازمنمة، وجعل له عقلًا وحاسة مدركة ليتمكن من تبين محيطه وتبصر عمله وتتم له فضيلة الاختيار، وهيا له حياة ذات مغزي جليل لم يقدر لسواه - إذ نصبه في مسرح الكون حرًا ليبتليه أيهتدي إلى ربه بما له من علم ويتوجه إليه بما له من إرادة أم فضل ويفسق، وخاطبه بالتكليف المنزل ليسأله في مآل أمره عما اكتسب لحياته الدنيا. فلا ينبغي للإنسان بعد هذا الوضع المركم والقدر المخصوص أن يمتهن كامتهان الأشياء، بل إن رعاية حرية الإنسان شرط كمال في تحقيق الحكمة المقدرة في خلقه.

وليس التدين بطبع يلقفاه الإنسان جبرًا من تلقاء الجبلة ولا حال تطرأ عليه من حيث لا يشعر أو أمر سوضع عليه كرهًا، وإنما هو موقف يتخذه عن وعي ومذهب يسلكه بمشيئته الحرة. ولئن كانت دواعي الايمان تحيط بالإنسان من قبل فطرته التي أودع الله فيها أسباب الهدي وعقله الذي يكتشف دلالة الكون على خالقه ومن تلقاء الرسل الذين يبعثهم الله هادين ومنذرين ومبشرين،/ فإن الهدي والعمل والتنزيل مهما تداعت عليه ورجحت عنده حجة الدين لا تقهرة قهرًا ولا تحتاج مشيئته - لان من قدر الله ان يستبقي للإنسان من حرية الإاردة ما يؤهله لاحتمال التكليف والابتلاء حتى يحق عليه المساءلة والجزاء فإذا كان في أصل الفطرة داعية إلى الوفاء بميثاق العبودية لله فذلك ميثاق أسس على الرضي لا على القسر، وإن في الفطرة أيضًا لغزائروشهوات ملحة نتيجة بالإنسان للتعبد لهواه واتباع الشيطان والضلال عن سبيل الله ( {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} (-87) سورة الشمس وفي الكون آيات بينة تدل على الله ولكن الانسان قد يمر عليها غافلا عن عبرتها فلا يرى لجزئيات الكون المنبثه معنى كليا ولا يسبر لصفحته الظاهرة غورا ( {وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} سورة يوسف(105) فليس في علم الطبيعة ولا في المنطق والنظر المجرد ما يلجئ الإنسان إلى الإيمان وإن كان فيه بذلك سلطان مبين وإن الرجال الذين يصطفيهم الله لرسالته لحريون بالتصديق كما أن في كتابه المنزل بيان وحمة وبشارة ونذارة وحجة بالغاة وإعجاز، ولكن الناس قاموا بين مصدق ومكذب في دعوة الرسل الكرام: ( {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} سورة يوسف(103)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت