إذا اشتدت فيه روح العداء ضد الآخرين والدفاع عن وجود جنسه أما التحزب المذهبي فالغالب فيه أن يكون مقصورًا مداه قصور المذاهب البشرية، ولقد ذكرنا من قبل أن الفكر الوضعي كله محدود بحدود البيئة التي ينشأ فيها لأنه رد فعل الإنسان على ظروف المكان والزمان.
ولا يكاد ولاء العصبية أو الحزبية يستغرق الإنسان حتى يكفيه عن كل ولاء آخر - لأن الأ, ل كما قدمنا عاطفة أولية مبسطة محدودة لا تشبع تطلعات الإنسان ولا تستولي على همومه عدا روح الغرور والعداء، ولئن كان الثاني أوسع مجالًا وأسشمل لشئون الإنسان فهو كما قدمنا أيضا لا يشملنا ولا حيتوينا جميعا. ولذلك بيم\نما يتعصب المرء ويتحزب بجانب تراه فيما سواه خاضعًا لشتي الولاءات. إلا المؤمن فإنه - متى استوعب معانب الايمان - يري نفسه طرازًا مستقبلًا من دو الناس ويري جماعته المؤمنة صنفًا متميزًا في كل شأن بأوسع الوجوه وأشملها، فلا يملك بعد تميزه ذاك أن ينضاف في شتي إلى غير المؤمنين (يأيها الذين الذين أمنوا لا تتخذوا اليهود والنصري أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين) . (المائدة 51)
وتتأكد جامعة الولاء بين المؤمنيني بوحدانية الشريعة التي يعتصموا بها متوجهين إلى ذات المقاصد الشرعية متعاونيني على تحقيقيها: (إنما وليكم الله ورسوله والذين أمنوا الذين يقمون الصلاوة ويوتون الزكاة وهم راكعون) (المائدة 55) ، (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياءبعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاوة ويؤتون الزكاة ويطعيون الله ورسوله أولائك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم) (التوبة 71) وأول ما يقتضيه الدين أن ينحاز الؤمنين إل صف متناصردون الكافرين: (فلما أحس عيسي منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحنأنصار الله أمناء بالل وأشهد بأنا مسلمون) (آل عمران 52) وأول ما يقتضيه الإيمان علاالمؤمن في حياته العامة بعد أن يشهر كملة العقيدة أن يبادر لتصديق ذلك بدخول فعلي في ولاء المؤمنيني من أجل إقامة شأن الدين وتمكين الشريعة في واقع الحياة، وعلل أحق التعبير المؤومن عن الموالاة هو الهجرة أو الانحياز - ينسلخ المؤمن من حيز الكفار وينخرط في جماعة المؤمنين - ثم الجهاد يجمع بأسه إلى المؤمنين - ثم الجهاد يجمع بأسمه إلى باس المؤمنيني في سبيل إحقاق الحق وإعلاء كملة الله: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} سورة الأنفال (74) ثم لا ينبقي للمؤمن بعدج أن يخرج على الجماعة أو يشذ عن إجماعها ويتنكر لولائها: ( {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} سورة النساء(115) فمن لم يستكمل إيمانه بموالاة الجماعة المؤمنة لم يكن له أن يستوفي حقه على الجماعة كاملًا: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} سورة الأنفال (72)