فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 1119

ومن هنا وقع حيثما ضلوا عن ادلين الصحيح في أسر العصبيات الطبيعية التي تمليها غريزة القطيع والتي يتنحصر مداها في جماعات مقصورة بحكم الظروف الفطرية ولا تعرف لمن هم دون القطيع إلا المجانبةوالعداء. بل إن الديانات التي غلب عليها الوضه أو انطبعت بأثر من أهواء البشر انحدرت إلى الغرور العنصري (اليهويدة) او الطائفية (الهندوكية) ، أو التفرقة اللونية (المسيحية) . أما المؤمنون ففتجمعوا طرأ كلمة الإيمان في أمة وأحدة لا ينفي عنها مؤمن مهما شذ في وطنه أو جلبته أو وضعه ولا يحق بها كافر مهما ناسب المؤمنين أو واطنهم: ( {وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ} سورة الأنعام(52) ، ( {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء إَنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} سورة التوبة(23)

فعنصر الاختيار الحر المييز رابطة الإيمان بالرحابة لأن غالب العصبيات الطبيعية جامدة بحكم الحدود والاوضاع الطبيعية لا مجال فيها للحركة والاتساع بينما تستوعب جامعة الايمان كل مستجيب مهما كان أصله او ماضيه ولا تجعل دخوله مشرطاص بإذن الذين سبقوه بل الأمر بيده متى شاء: ( {فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} سورة التوبة(11) فالإيمان يدعو للنظر إلى سائر الناس نظرة عطف وتقبل تبسط إليهم اليد بالدعوة لحسنة فكلهم أهل لها يجري فيهم أن يؤولوا إلى صف المؤمنين، بينما تدعو العصبية لنبذ العداء إلى الآخرين لأنهم جلبوا على خلاف لا يتبدل ولا يجري مهم رجاء.

وبناء الاخوة الايمان على الإرادة يكسبها أيضا قاعدة أوسع من مدى الاتفاقات المصلحية التي تربط بين الناس حينما تكون الغايات المادية هي مبلغ علمهم والأعراض العاجلة أكبر همهم. ذلك لأن المصلحة لا تجمع بين جماعة إلا ببتنصبها في عداء مستحكم ضد آخرين لأن طيبات الدنيا لا تتسع لمطامع البشر إذا لم يروض شهوتهم الدين بما يعدل بينهم في الدنيا ويوجههم إلى رغائب الآخرة: (والف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعًا ما الفت بين قلوبكم ولكن اله الف بينهم إنه عزيز حكيم) . (الانفال 63) ، (والذين تبوء والدار والإيمان من قلوبهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدروهم حاجة مما اوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) (الحشر 9) ، (لا يؤمن احدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) (البخاري) .

وماا تختص به الرابطة الدينية ثباتها على تبدل ظروف الحياة: (والذين جاء ومن بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين أمنوا ربنا إنك رءوف رحيم) (الحشر 10) فالعصبيات المغلقة عرضة لتبدل الظروف الفطرية الأولية الت انبنت عليها لأن تمازي الاجناس والألوا قد ينمحي بالتزاوج والاختلاط وتباين انماط العادات والأوضاع الاجتماعية يتبدل بتطور الحياة واستغلال الروح الاقليمية يلاشي بالمهاجرة والمواصلة. أما الروابط المصلحية المباشرة فهي كذلك تؤول إلى انفضاض حالما تتبدل العناصر الظرفية التي وقفت لأول الأمر بين المصالح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت