أول مشاعر الف\قربي التي ينميها الإيمان بين المؤمنين ينبعث من وحدة الرب المعبود فالمؤمنون يستشعرون إخاءً عظظيمًا باتجاههم نحو محور واحد للعبادة (انما المئمنون إخوة .. ) (الحجرات 10) فعقيدة التوحيد ذات نغزي كبير في توحيد المؤمنين، إذ يتخذ الناس أرباب متفرقين يورثهم ذلك إحساسًا بأنهم طوائف متبادلة لكل حزب وجهة هو ممواليها ولا ينفك الناس بالطبع من معبود يتوجهون إليه، فإذا جحدوا الإيمان اتخذوا إلهة من الأرض وتفرقوا عليها بحكم التباين في ظروفهم الأرضية المحدودة، وذلك يؤدي بهم إلى شقاق بعيد يلفون الدواعي إليه في ذات وجدانهم لأن العبادة الأخرين وما إله واحد كأرباب متفرقين:
(يصحبي السجنء ارباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار وما تعبدون من دونه الا اسماء سميتموها انتم واباؤكم ما انزل الله بها منسلطان إن الحكم إلا لله امر الا تعبدوا الا اياه ذلك الدين القيم ولكن اكثر الناس لا يسعلمون) . (يوسف 39 - 40) وحتى لو أن الناس استكنفوها عنالالهة الغيبية كلها لا تخذوا من اهوائهم الذاتية الهة معبودة وقعوا في اسرها وتمزقوا به كل ممزق، وأن أهواء الأفراد لاشد الأشياء تباينا وار\غراها بالشقاق واضرها فيه. فعقيدة التوحيد هي عمود الايمان وهي في ذات الوقت ضمانه الاخاء الوثقي: ( .. ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانو شيعًا كل حزب بما لديهم فرحون) . (الروم 31 - 32)
وفضلاص عنالاخاء الوطيد الذي يستشعره المؤمنون بالتوجه إلى الله الواحد فإنهم يحسون كذلك بالرفاقه الوثيقة بين البشر في أطوار الوجود وأحال الحياة - إنهم مهما فرقتهم أقاليم الأرض وأوضاع الواقع سسلالة من طينة واحدة ونسل من أب وام طرحوا في مستقر مشترك ليحيوا حياة جورها واحد هو الابتلاء والمتاع إلى أجل ثم ينتهون عبر الموت إلى نفس المصير - يجمعون بعد النشور في مقام الحشر والسحاب ثم في مواقع الجزاء حيث يحشر المؤمنون وفدًا واحدًا إلى الجنة العدن ويساق المجرمون وردًا إلى الجحبم والعذلب المقيم وتلك المعاني هي الحلقات الأساسية في قصة الوجود الإنساني يستيقنها المؤمن فلا يري الناس على اختلافهم الظاهر إلا أبناء أصل واحد صنعوا من ذات المادة وانحدروا من نفس السلالة وأنزلوا أجمعين في قطر الوجود الأرض وأقيموا على مفترق نجدين في الحياة - إما ان يستجيبوا لميثاق الإيمان في فطرتهم فتسعفهم الرسالات وتثبتهم الملائكة أو يقضوا عهد الله فيفضلوا باهوائهم تؤزهم الشياطين أزّا.
ويجد المؤمن نفسه أٌرب المؤمنين لأ، هم داخل اطار الاخوة الطبيعية البشرية اختاروا طريق لإيمان فأسسوا بإرادتهم المختارة عقد أخوة خاصة ينتظمون به في الدينا في سلك واحد وينحازون به يوم الدين إلى مقام واحد يوم تصدع الخلائق بين هالك وفائز.
ولا يعلم الناس بغير الإيمان ظاهرةًا من الحياة الدنيا، فوحدة الطبيعة في حسبانهم لاتتجاوز الوشائج الفطرية المباشرة كطوحدة الإلقيم أو العرق أو اللون، الأساسية إلا في حدود فطرية ضيقة منعزلة لا مدخل فيها لسائر الناس ولا تتسع إذا عدلتها رحابة الوعي إلا على قاعدة مضطربة اضطراب أهواء البشر.