(ب) العلاقة بين الفرد ونفسه:-
وهنا قبل الدخول في هذه العلاقة من جانبا السياسي في الدستور نود أن نوضح الآتي:-
أولًا هناك صلة وثيقة بين هذه العلاقة وعلاقة الفرد بربه وعلاقة الفرد بالفرد بمعنى أثر علاقة الفرد بنفسه على علاقته بربه والآخرين ممن حوله وهنا نقول بشكل عام بأن العبد في بداية طريقه الديني يؤدي ما فرض الله عليه أولًا من عبادات من صلاة وصيام وحج وزكاة وبنفس الصورة توجد واجبات تجاه العلاقة بين الفرد والفرد أوجبها الله عليه فأصبحت في مكان الفروض الخاصة بالعلاقة بين الفرد والفرد مثل ما أوجبه تجاه الوالدين - الزوج إلخ وهي لا تقل أهمية عن العبادات المحضة بل ويرتقي بها الفرد إلى أعلى الدرجات ويزداد بها قلبه صفاءًا خاصة إن أمراض القلب كلها خاصة بالعلاقة بين الفرد والفرد وليس العلاقة بين الفرد وربه فالحقد والحسد والكراهية والرياء والكبر وغيرها من أمراض القلب نجدها خاصة بالعلاقة بين الفرد والفرد وبمجرد صفاء القلب يصبح من السهل على العبد رؤية الحق حق والباطل باطل في كل العلاقات فيضيء الطريق أمام العبد.
الفقر النفسي:-
وهكذا لن تجد العلاقة بين الفرد ونفسه مكانا إلا من خلال تطبيقها لشرع الله أما نهاية الخط السلبي في العلاقة بين الفرد ونفسه فهي التي تنتهي بأن تكون علاقة الفرد بنفسه أعلى وأكبر وأعظم من علاقة الفرد بربه وعلاقته بالآخرين وهذا يحدث نتيجة انخفاض درجة الإيمان وحب الدنيا والذات وما تريده في هذه الدنيا دون أن يهتم بالآخرين وماذا يريدون أو الله تعالى وماذا يريد منه ولماذا خلقه أي تدهور العلاقة الصحيحة بين الفرد والفرد أو العلاقة بين الفرد وربه وبالتالي لم يتبقى لهذا العبد إلا العلاقة الجيُدة بينه وبين نفسه وهنا تعرف هذه الحالة بالفقر النفسي والمقصود بها إن كل ما يملكه هذا الفرد في هذه الحياة هي نفسه وما تحتاجه أي أنه يفتقر إلى العلاقات الأخرى وبالشكل والترتيب الذي يريده الله تعالى أي علاقته بالله قبل علاقته بالناس وحبه لله ورسوله فيل حبه للآخرين.
إذن يتضح لنا إن الحاجز بين علاقة الفرد بربه وبين العلاقة الإنسانية بكلتا شقيها أي ما بين الفرد والفرد وما بين الفرد ونفسه اتضح إن الحاجز هو الذات وحبها فأينما حلت حل معها الشيطان ليفصل بين العبد وربه والعبد والعبد فالعلاقة بين العبد والمعبود هي العبادة وأساس العبادة هو التوحيد فبمجرد دخول الذات هنا كمعبود إنهار التوحيد وباب عبادة الذات أو عبادة العبد هو باب طويل وحساس وكبير عند الله ولذلك كان هو الحاجز فإذا تخلُص العبد من عبادة العباد فتح باب التوحيد على مصراعيه بشرط أن لا يشرك شيئًا آخر فيعبده كالمال أو غيره وقد أوضح الله تعالى ذلك في قوله (إياك نعبد وإياك نستعين) حيث وضح من تفسيرها إن الله تعالى يقول لمن قرأها (هذه بيني وبين عبدي) بمعنى أن هناك حاجز بين العبد وربه وهو