فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 1119

المستقبل فالحاكم الظالم إلى زوال عاجلًا أم آجلًا ولكن البديل العادل هو المهم ولن يخرج البديل العادل إلا من صلب الشعب فاليجتهد من يريد الخروج على الحاكم الظالم في تربية وتنشأة وإعداد البديل والله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم بل إعداد البديل الذي يقود كل الأرض بالعدل وليس فقط بلده وهذا ما يحتاج لزمن طويل وصبر وهذا كله لا يتأتى إلا لمن أحب الله ورسوله وارتفع إيمانه ونفذت بصيرته ليرى بها الحق بالحق وللحق فليست العين التي تقرأ النص ولا الأذن التي تسمعه بل القلب والقلب وحده هو الذي يقود كل الجوارح قال تعالى (أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوبّ يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) [1] وكما جاء في الحديث (حدثنا قتيبة بن سعد حدثنا حماد بن زيد عن مجالد عن الشعبي عن النعمان بن بشير قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الحلال بيُن والحرام بيُن وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كراع يرعى غنمه حول الحمى يوشك أن يواقعه ألا إن لكل ملك حمى ألا إن حمى الله في أرضه محارمه ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) [2]

أخيرًا سأحاول وضع صورة أخرى لكيفية التوحيد علُها تكون بمثابة ضوء أخضر لمرور كل من يستطيع المرور مهما كان موقعه أو عمره أو مركزه أو تخصصه فصورة الإسلام اليوم وما آل إليه حال المسلمين من شتات وفرقة أقوى وأكبر من أن يتصدى له فرد واحد أو حزب أو دولة بل ويحتاج للكل لأن الإسلام هو إسلام الكل.

أولًا:-

من الثابت أن الرسول صلى ألله الرحمن الرحيم قد ترك لنا حصيلة دينية قيُمة وهناك من كُّذب في محتواها فأصبح بعضها صحيح وبعضها ضعيف وبعضها موضوع هذا من حيث المنهج وليس الأفراد فلما وجد الأفراد المنهج مختلف حوله الناس اختلفوا هم تبعًا له لذلك فالحل يكمن في تنظيم المنهج أولًا قبل الأفراد وعلى هذا الأساس ورد هذا الجزء من البحث الذي يهتم بجمع الحصيلة الدينية بكاملها من شتى أقطار الأرض ومن كل المصادر سواء كانت حديث أو سيرة أو أثر بمعنى كل ما تحمله الطوائف الدينية من مناهج وأفكار ورؤى وهذا الحصر عمل كبير يقوم به أكبر عدد من المخلصين في الدولة من المحبين للوحدة والتوحيد على مستوى الأمة بل ويجب على كل أجهزة الإعلام التفرغ لهذا الأمر لتوسيع المشاركة والمشاركة الفعُالة. كما يجب هنا على

(1) - الحج-46

(2) -الترمذي أبواب البيوع ما جاء في ترك الشبهات حديث رقم 52 ج 2 ص 340

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت