الحديث (حثنا عبد الله بن مسلمة بن مصعب حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مع إحدى نسائه فمر به رجل دعاه فجاء فقال يا فلان هذه زوجتي فلانة قال يا رسول الله كنت أظن به فلم أكن أظن بك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم) [1] ومعروف إن الشيطان فقط يدعوا العبد إلى المنكر والعبد يستجيب كما قال تعالى (وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتموني من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم) [2] هذا يعني إن العبد المؤمن يجب أن يأخذ طريق عكس الشيطان فيدعوا أخيه العبد بالمعروف واللين وليس طريق الشدة والخلاف والفرقة فكما الرسول أمرنا بالمعروف ونهانا عن المنكر وقال ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فانتهوا فكذلك المؤمن يأمر أخيه بالمعروف وينهاه عن المنكر ولكن الفرق هنا إن المؤمن وضع الله له الضوابط في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فاليد للسلطان واللسان للعلماء وما دون ذلك للعامة كما جاء في الحديث (حدثنا بندر أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي أخبرنا سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: أول من قدُم الخطبة قبل الصلاة مروان فقام رجل فقال لمروان: خالفت السنة فقال: يا فلان ترك ما هناك فقال أبوا سفيد: أمُا هذا فقد قضي ما عليه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(من رأى منكم منكرًا فالينكره بيده ومن لم يستطع فبلسانه ومن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) [3] - وقال تعالى في شأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للمؤمنين (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولائك سيرحمهم الله إن الله عزيزّ حكيم) [4] فمن يأمر بالوحدة وينهى عن التفرق عليه الالتزام بهذا النظام الرباني فلا خروج على الحاكم الذي يشهد أن لا إله إلا الله حتى إن كان ظالمًا لأن الأمر بعد لا إله إلا الله يكون معصية من معاصي الشيطان يدعوا إليها العبد فيستجيب لها وظلم الحاكم معصية له وفتنة للأمة والخروج عليه وقوع في شرك الفتنة وليس علاج لها وكل فتنة على مستوى الدولة وليس على مستوى الفرد الشخصي لا تعالج بما فيه ضرر الأمة بل تعالج بالصبر والدعاء والمزيد من شحن الهمم بالإيمان خاصة العامة لأنهم من يملكون
(1) -صحيح مسلم باب تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليها ج 4 حديث رقم إ 2174 ص 257
(2) - أبراهيم 22
(3) - أبواب الفتن باب 10 - ما جاء في تغيير المنكر باليد أو باللسان أو بالقلب ج 3 حديث رقم 2263 الطبعة الثانية 1403 ه - 1983 م
(4) -التوبة 71