انتم كثير ولككم غثاء كغثاء السيل - أي مفككو لا محبة ولا مناصرة بينكم - ولينزعن الله المهابة من صدور عدوكم منكم وليقذفن الله قلوبكم الوهن قبل: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت) [1]
هذه الآبات والأحاتديث دالة على أهمية الأمة المسلمة الواحدة ودورها في الحياة الدنيا دور الاعتصام والتمسك بالقرآن الذي فيه حل مشاكل المسلمين وبسببه يجتمعون، وحالة الألفة والمحبة والمناصرة بين أفراد المجتمع المسلم لما في ذلك من تشكيل القلعة المتينة التي تحفظ أهلها من السهام واطماع اللئام وعندما تغفل الأمة دورها ويستشري فيها الضعف والتفكك يطمع فيها الأعداء المختلفون أساسًا المتحدون ضدها فيتجرؤن ويخلفوها قطعًا متناثرة لا يجمع بينها جامع.
في المجال التطبيقي عبر التاريخ:
بالقاء نظرة سريعة على التاريخ الإسسلامي في مختلف مراحله وعصوره يثبت بالدليل القاطع مدى ضرورة أن يكون للأمة ورأس واحد لتدب الحياة الحياة في خلايا الجسد وأجهزته، إذ لا خير في جسد بلا راس له، ولا خير في راس لا جسد له، كما إنه لا خير في راس متعدد الأجساد ولا خير في جسد متعدد الرؤوس، لأن ذلكمما يخالف ويناقض سنة الله تعالى الكونية والشرعية. [2] إذن أفضل المناهج وجود جسد واحد ورأس واحد، وهذه الحقيقة وجدت عبر اشارات تاريخية: بعد نهاية فترة المعاناة في مكة وتكوين مجتمع المدينة تكون ما يسميه علماء الاجتماع بالتوافق الاجتماعي، وما يميه بعض كتاب السيرة بالمواخاة بين المهاجرين والأنصار، حدث انصهار كامل واصبحوا وحدة واحدة ومنها انطلقت الدعوى إلى الامبراطوريات في ذلك الزمان.
بعد لحاق قائد الأمة المسلمة بالرفيق الأعلي تعددت الرؤوس مرة أخري وظهرت انشقاقات، فقوقف أبو بكر رضي الله عنه وقفة عملاقة لإعادة المسلمني إلى الوحدة من خلال حروب الردة.
وتابع عمر بن الخطاب المسيرة، وكان يقظًا محاربًا لأي محاولة للفرقة حتى تم اغتياله، ولكن في طرريقة اختياره للخليفة من بعده حفظ الله المسلمين من بعده.
أما في أواخر عهد عثمان وعهد على دب الخلاف بين المسلمين وتنازعوا وأصبحت سيوفهم مواجهة إلى بعضهم البعض بدلًا من توجيهها لأعداء الامة.
(1) رواه أبو داؤود، أنظر جمع الفوائد، جزء 2، ص 717، رقم 9818 - رواه الإ/ام احمد في مسنده بسند صحيح، انظر المسند جزء 5، ص 278
(2) دكتور زكريا عبد الرازق، وحدة الأ/ة الإسلامية على أسس صحيحة وواقعية، ص 55