عن دليل خاص يدل على اعتبارها أو إلغائها ومنه يتبين لنا إن المصلحة المرسلة عند الأصوليين هي: الأثر المناسب لما يراد تشريعه من الأحكام غير أنه لم يشهد الشارع باعتباره أو إلغائه
والذي يتضح من هذا التعريف أن المصالح المرسلة لا تكون إلا في الوقائع التي سكت الشارع عنها وليس لها أصل معيُن تقاس عليه ولكن يوجد فيها معنى مناسب يصلح أن يكون مناط الحكم شرعي يحكم به بناء على ذلك المعنى المناسب
فإذا عرفت واقعة من هذه الوقائع فهل يجوز للمجتهد أن يشرُع الحكم الذي تقتضيه المصلحة المرسلة ويجعلها أصلًا للحكم ودليلًا عليه أم لا؟ وهذا هو ما نبينه فيما يلي:-
مذاهب العلماء:-
أولًا يرى جماهير العلماء: أن المصالح المرسلة حجة شرعية وأصل من الأصول التي يعتد بها في تشريع الأحكام وعلى هذا الرأي الأئمة الأربعة
ثانيًا يرى بعض العلماء أن المصالح المرسلة ليست حجة ولا يصح أن يبنى عليها حكمًا شرعيًا وهذا الرأي منسوب إلى الظاهرية وبعض الشافعية وبعض المالكية ولكلٍ أدلة وقبل أن نورد الأدلة نضيف إلى ما تقدُم أن القائلين بحجة المصالح المرسلة لم يعملوا بها مطلقة من القيود والشروط وإنما اشترطوا للعمل بها شروطًا إذا فقد واحد منها لم يعملوا بها ومن هذه الشروط:-
أن تكون المصلحة من المصالح التي لم يقم عليها دليل شرعي على إلغائها فإذا قام الدليل لم يصلح
أن تكون المصلحة من المصالح المحققة فإذا كانت من المصالح المتوهمة فلا يجوز العمل بها
أتكون من المصالح العامة فإذا كانت من المصالح الخاصة لشخص معيُن فلا يعمل بها
أن تكون المصلحة معقولة بحيث لو عرضت على العقل السليم قبلها
وهذه هي أهم الشروط التي لابد منها للعمل بالمصالح المرسلة للقائلين بحجتها
الأدلة:-
استدلُ الجمهور على ما ذهبوا إليه بالإخبار والآثار والمعقول أما الإخبار فما روي عن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن وكيف تقضي إذا عرض لك قضاء قال: أقضي بما في كتاب الله قال فإن لم يكن في كتاب الله قال: فبسنة رسول الله قال: فإن لم يكن في رسول الله؟ قال: أجتهد رأي ولا ألو أي لا أقصُر في الاجتهاد قال معاذ: فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدري بيده ثم قال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله