الإيمان الذي يقود إلى الإضاءة الذاتية وهي ما يضيء طريق العبد إلى الصواب من منطلق نور الإيمان والهداية فالنور يهدي والضوء يسير به قال تعالى (الذين إذا مسهم طائفً من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون) [1] ذلك إن منطقة العمق الداخلي في التطبيق عند أي فرد واحدة وثابتة بثبات القلب ووحدة الجوف ومؤشر الفطرة داخل هذا العمق أيضًا واحد وثابت بحيث يتحرك في إتجاهين لا ثالث لهما إما داخل الفطرة أو خارجها وبما أن الدين موجود عند الطرفين أعلاه فالفطرة أيضًا موجودة ولكن وجود الفطرة وموقعها وعمقها ودرجاتها إلى أعلاها أي صفاء الفطرة يختلف من عبد إلى عبد فالخروج عن الفطرة يكون هنا بعدم وجودها الوظيفي وليس المكاني أي أن التحرك داخل الأديان يحكمه العمق الفطري الوظيفي ولذلك يهز الأرض التي يسير عليها لأن عمق الفطرة مرتبط بعمق الدين داخا الدين الواحد أما بمجرد الخروج من دين إلى دين آخر يصبح هناك تحرك من جانبين جانب الدين والفطرة الخاص بالدين الأول وجانب الدين والفطرة الخاص بالدين الجديد وهو سبب الهزة باعتبار إن الفطرة واحدة وهذا التحرك ما هو إلا تحرك ظهور واختفاء الفطرة نفسها داخل النفس فمثلًا من تحول من الكفر إلى الإسلام تحدث قيه هزة في أعماق الفطرة أولًا قبل أي ظهور للتحول الديني فتظهر الفطرة بعد اختفاء وتخرج من أعماقها ومن نتائج هذا التغيير في الدين أن يصبح هناك عمل أقوى لارتياد الدين الجديد وهو ما نلاحظه في عمق وقوة الدين عند هؤلاء الذين دخلوا الإسلام حديثًا ومثل هؤلاء نجد قوة القوانين الذاتية عندهم بشكل ملحوظ وثابت لا يتزحزح تحت أي ظروف أو ضغوط والذي يؤدي إلى الآتي:-
1 -سرعة الاستجابة للآخرين في حدود ذلك الدين فإذا ذكُرهم أحد بالدين استجابوا له فورًا.
2 -قوة الملاحظة وسرعة البديهة
3 -قوة الحس الديني الداخلي
4 -تطابق القوانين الذاتية مع القوانين الخارجية إذا كانت القوانين الخارجية تصب في نفس اتجاه الدين وهذه النقطة الأخيرة هامة جدًا لأنها تعني أن أي فرد إذا تكونت لديه قوانين ذاتية صحيحة من منطلق الإيمان سهلت عليه جميع القوانين الخارجية أو غير الذاتية سواء برفضها إذا كانت غير شرعية أو بالإستجابة لها إذا كانت شرعية وصحيحة وهذه هي العلاقة بين القوانين الذاتية وغير الذاتية وهذا هو التوازن الطبيعي الإلهي بين فطرة الكون وفطرة العبد أما غير ذلك فهو قابل للانهيار والزوال.
(1) - الاعراف 201