صلى الله عليه وسلم إن الشيطان يجري مجرى الدم من القلب) [1] ، ولكن رحمة الله تعالى جعل لنا أيضًا في المقابل ما يعرف بالنفس اللوامة التي تقف أيضًا أمام بوابة القلب عبر الأوعية الخارجية الداخلة إلى القلب وتحرض العبد على إخراج الدنيا بل وتحضه أيضًا على عمل الخير وإدخال أكبر قدر من الدين داخل القلب بمعنى أن آلية عمل هذه الأنفس يتلخص في جزئين:
1.نوع العمل الداخل والخارج من وإلى القلب.
2.كمية العمل وتثبيته أو الاستمرارية فيه.
بحيث يتركز الجزء الأول من الالية وهو الخاص بنوع العمل يتركز على الجانب التأثيري داخل القلب بل ويعتمد أساسًا على قوة دفع الحس الديني بالذات والتي تتمثل في غيرة العبد وشدة حرصه على أن يكون الدين في القلب أكبر الهم كما جاء في الدعاء (اللهم لاتجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا) [2] ، فيجعل العبد جاهدًا على الإكثار من الذطكر كأهم ركيزة يمكن الدفع بها بكثرة وبقوة وبحماس منقطع النظير داخل القلب لتقود مسيرة إدخال الدين في القلب مما يتولد عنه الإيمان بدرجاته المختلفة كل حسب ما يدخله من دين إلى قلبه لما يتميز به الذكر من السهولة واليسر في التناول والقوة في التأثير، ولكن نسجل هنا ملاحظة على سبيل المعلومات العامة لا التفصيلية وهي ان مجال الهوى هو النفس الأمارة بالسوء ومجال النفس الأمارة بالسوء هو الجوارح ومجال الجوارح هو الوسع أو السعة أو الاتساع المحدود القدرات وهي رحمة منه تعالى أن جعل مكان العمل وهو الجوارح محدود القدرة ومجال التكوين الأول لا حدود لقدرته وهو القلب ولذلك أطلق لفظ الوسع في الدين على النفس، قال تعالى (لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها) [3] ، فهنا ومن هذه الاية نجد أن لفظ الوسع يطلق للنفس البشرية لأنها مناط التكليف من قبل الله، فإذا تحولنا إلى كل مكونات النفس البشرية ظاهرًا وباطنًا من عقل - قلب - نفس - روح - جوارح - جاء لفظ النفس تحديدًا للتعبير عن نوع النفس المعين إما مطمئنة أو لوامة أو أمارة بالسوء إلخ، حسب تكوين النفس، فإذا انعكس ذلك على الجوارح أصبحت الجوارح هي مجال الوسع وليس مصدره حيث ينعكس الوسع من المصدر إلى المجال إما بنفس القدر أو أقل منه ولكن لا يزيد عليه بمعنى أن الجوارح إما أن تقوم بكل ما يحمل القلب أو النفس وإما أن يصيبها المرض أو أي عذر شرعي فيقل المقدار أو ينعدم وليس في هذا حرج بل ويرفع العمل كاملًا عند الله من حيث الثواب، أما أن تقوم الجوارح بأكثر مما يحمل القلب أو النفس فهذا يعني تحمل الجوارح لأكثر من الوسع الذي كلف الله به نفس هذا العبد الذي يحمل هذه الجوارح
(1) غافر (37) .
(2) مسلم، باب تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليها، الجزء الرابع، حديث رقم 2174، ص 125.
(3) البقرة (286) .