فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 1119

والله تعالى يكلف النفس ما تطيقه جوارح العبد الذي يحمل هذه النفس فما زاد عليها لن يكون تكليف من الله بل من الشيطان وهواه وسيتضح هذا أكثر لاحقًا عند الحديث عن أنواع الوسع والاستطاعة.

وبالرجوع إلى الموضوع نقول بأن لفظ الوسع في الدين أطلق على النفس وأطلق لفظ الشرح على الصدر، قال تعالى (ألم نشرح لك صدرك) [1] ، وأطلق لفظ الوقر على القلب كما جاء في تعريف الإيمان (الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل) [2] ، وأطلق لفظ الذف للصدر والقلب، قال تعالى (وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار) [3] .

وكل هذا يأتي للتدرج في المعاني لاتساعه لكل من الجوارح والصدر والقلب والنفس.

أما بالنسبة للجزء الثاني من الآلية الخاصة بكمية العمل والتي سنتناولها بشكل عام ثم نوضح لاحقًا التفاصيل الخاصة بها وعلاقتها بالوسع. أما هنا فنقول بأن أهم ما يذكر في هذا الجانب هو لهفة العبد وطموحه في التناول للأشياء دنيا كانت أم دين بطبيعته البشرية وفطرته بمعنى أن هناك كوابح ومتطلبات لمن أراد هذا التعبير لتناول الدين والدنيا من حيث الكمية فلا يقع الإفراط ولا التفريط وبالتالي يقع تأثير ذلك على إدخال وإخراج الدين أو الدنيا من وإلى القلب وقد جاء في الحديث (من أحب دنياه أضر بآخرته، ومن أحب آخرته أضر بدنياه فآثروا ما يبقى على ما يفنى) متفق عليه، وبالتالي يضع لنا الشرع الوسطية في تناول الدين والدنيا، أما بالنسبة للدين، قال تعالى (طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) [4] ، وقال تعالى (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) [5] ، هذا بالنسبة لجانب الأخذ من الدين، أما بالنسبة للدنيا فالوسطية في الأخذ بها مطلوبة لأن من أخذ من دنياه فوق ما يطيق لقي حتفه، قال تعالى (إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلًا أو نهارًا فجعلناها حصيدًا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون) [6] ، والآيات والأحاديث كثيرة في الحث على الزهد في الدنيا.

ويالتالي ومواصلة لموضوع الإيمان وأهميته أولًا قبل العمل والقلب وأهميته أولًا قبل الجوارح نقول بأن هذا القلب إذا امتلأ بنور الإيمان وحب الآخرة سيقود العبد إلى رضا الله سواء كان العمل الصالخح بالقلب فقط أو القلب

(1) الانشراح (1) .

(2) تعريف الحسن البصري

(3) الحشر (3) .

(4) طه (1) .

(5) البقرة (185) .

(6) الحشر (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت