لاستقبال الدين واستيعابه بصورة عامة وأكبر، وبمجرد خروج الدنيا من القلب يحل محلها الدين أي أن إدخال الدين في القلب يتم تلقائيًا بإخراج الدنيا منه وبالتدريج، والمقصود بالدنيا هنا حب المال والأولاد كما قال تالى (المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابًا وخير أملا) [1] . وبالتالي وبما أنه لا فراغ في القلب ولا يجتمع حب الدنيا والآخرة في قلب واحد كما قال تعالى (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وما جعل أزواجكم اللاتي تظاهرون منهن أمهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل) [2] . ولذلك كان لا بد من التفرغ أولًا من هموم الدنيا وأعمالها تمهيدًا للعبادة، كما جاء في الحديث (تفرغوا من هموم الدنيا ما استطعتم فإنه من كانت الدنيا أكبر همه أفشى الله تعالى ضيعته وجعل فقره بين عينيه ومن كانت الآخرة همه جمع الله تعالى له أمره وجعل غناه في قلبه، وما أقبل عبد بقلبه إلى الله إلا جعل الله قلوب المؤمنين تفد إليه بالود والرحمة) [3] . الطبراني عن ابي الدرداء. وقال تعالى (فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب) [4] ، والمعروف أن القلب يتقلب بين الدنيا والآخرة ولذلك نجد الدعاء المأثور عن الرسول صلى الله عليه وسلم (عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أكثر دعاءه: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، قال يا أم سلمة أنهليس آدمي إلا وقلبه بين أصبعين من أصابع الرحمن فمن شاء أقام ومن شاء أزاغ، فتلا معاذ(ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا) [5] ، كما أن الشيطان يقف أمام أبواب القلب الخارجية وبالمرصاد ليراقب ما الذي يدخل وما الذي يخرج من هذا القلب بالنسبة للدنيا والآخرة وينتظر بفارغ الصبر خروج الدين ليدخل هو، أي الشيطان مع الدنيا في الفراغ الذي تركه الدين داخل القلب فيملؤه بلهو الدنيا وحبها ويجري الشيطان مع الدم كما جاء في الحديث (حدثنا عبد الله بن سلمة بن مصعب، حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس أن رسول الله صل الله عليه وسلم كان مع إحدى نسائه فمر رجل فدعاه فجاء فقال: يا فلان هذه زوجتي فلانة فقال يا رسول الله ما كنت أظن به فلم أكن بك، فاقل رسول الله
(1) الكهف (46) .
(2) الأحزاب (4) .
(3) الترمذي - كتاب الدعوات، باب حدثنا أبو موسى الأنصاري، وقال هذا حديث حسن، 5/ 538 رقم 3522، وأحمد في مسنده من حديث النواسي عن سمعان 4/ 182 والحاكم وصححه الواهب 1/ 528، 525 وصححه الألباني في صحيح الترمذي 3/ 171 وفي ظلال الجنة، تخريج السنة لابن عاصم 1/ 100 رم 223.
(5) كنز العمال في سنن الأقوال، لعلاء الدين علي بن حسام الدين الهندي - ج 3 ص 153 حديث رقم 6077 - تخريج السنة لابن عاصم 1/ 100 رقم 223.