فإذا كان المؤمن هو الإمام أو نائبه فيكون من سلطته منح الأمان العام لجميع الكفار لأن ولايته عامة أما إذا كان المؤمن واحدًا من آحاد المسلمين فلا يجوز أن يمنح الأمان إلا لفرد أو جماعة محصورة كالواحد والعشرة) [1] ] [2]
وبالتالي بالنسبة للانتخابات وحسب ما سبق للذمي المشاركة في هذه الانتخابات حتى الرئاسية لأنها حق مشروع للجميع ما داموا داخل البلد الواحد وكذلك حرية تقسيم الثروة والعدالة فيها ولا ننسى أن الذمي هو غير مسلم والسلطة والثروة عنده من أهم حاجياته في هذه الحياة التي هي جنته وهو ينظر للمسلم بنفس هذه الزاوية وهي أن المسلم يريد أن يأخذ منه الثروة والسلطة من اجل أن يجعله فقيرًا مستعمرًا ولا يستطيع فهم أن الإسلام يدعوا لحب الآخرة وليس حب الدنيا وحب امتلاك ما فيها ويدعوا للزهد في هذه الدنيا كل هذه المفاهيم لا يستطيع الذمي فهمها ولذلك تكون مخاطبته من هذا المنطلق وبشكل عملي هو العدالة في توزيع الثروة والسلطة والحرية الكاملة في أخذ ما يريد من هذه الحياة بعد تحقيق العدالة فللذمي دين ولنا دين كما قال تعالى (قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم لكم دينكم ولي دين) [3] .
والإسلام هو الدين الذي يجب أن يسود في لأرض ويثبت المسلمين من خلاله وبشكل عملي إنه الدين السائد على الأديان الأخرى وخاتم لها هذه السيادة وهذا الختم هو ليس مجرد نظرية للتطبيق القهري ولكن يجب أن يتم ذلك بالحجة والعقل الذي يستند إليه الذمي دائمًا في مواجهة المسلمين وباللين ويتجدى المسلمين بهذا اللين وهذه الحجة أن يسود فوقهم دين آخر وهذا الفهم للدين بأنه الخاتم لا يظهر في بلاد ليس فيها ذمي بقدر ما يظهر في البلاد التي فيها غير مسلمين والتي تمثل البيئة الصالحة والامتحان الحقيقي لقدرة المسلم على إثبات وجوده الديني كدين عالمي ورسالي وعادل يصلح لقيادة الأرض كلها والتمكين فيها ومن هنا جاء الحق للأديان الأخرى بالدخول في الانتخابات ولكن يأتي كل هذا بشكل تدرجي بحسب دين الدولة أو إيمانها بحيث كلما زاد إيمان الدولة كانت نتيجة الانتخابات أو تعيين الرئيس في صالح المسلمين والله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وهكذا نكون قد جمعنا بين عدة أمور هي:-
حرية الجميع في المشاركة في الانتخابات
كسب النتيجة العادلة في الانتخابات لصالح الأمة
التوزيع العادل للسلطة والثروة وبرضا الذمي أو بإقناعه بالحجة والبرهان
(1) - الكمال بن الهمام - فتح القدير ج 4 ص 32
(2) - الفقه السياسي في الإسلام بقلم محمود أبراهيم الديك الباب الرابع المبحث الثاني حكم غير المسلمين في الدولة الإسلامية وحقوقهم ص 190
(3) - سورة الكافرون