فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 1119

واختلف الفقهاء في تحديد فئات أهل الذمة التي يكون لها الحق في التمتع برؤية الدولة الإسلامية وحمايتها ومرجع هذا الخلاف اختلاف غير المسلمين من المقيمين إقامة دائمة على إقليم الدولة الإسلامية في العقائد والأديان التي ينتمون إليها وهو ما سنوضحه على النحو التالي:-

بالنسبة لأهل الكتاب من اليهود والنصارى فقد اتفقت وجهات النظر للفقهاء في وجوب الاعتراف لهم بالرعوية الإسلامية إذا التزموا بأمرين هما:-

الأول بذل الجزية في مواعيدها المقررة

الثاني قبول جريان أحكام القانون الإسلامي عليهم والامتثال لأحكامه قال تعالى (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أونوا الكتاب حتى يعطوا الجزية) [1]

أما الطائفة الثانية فهم مجوس وهؤلاء أيضًا يقرر الفقهاء حقهم في التمتع برعوية الدولة الإسلامية وحمل جنسيتها وهم وإن كانوا من غير أهل الكتاب كما هو الأمر في الفقرة الأولى إلا أن السنة وهي المصدر الثاني من مصادر التشريع قد قررت لهم هذا الحق فقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الجزية من مجوس هجر وقال فيهم (سنوا فيهم سنة أهل الكتاب)

أما بالنسبة للمشركين فالبعض يذهب إلى عدم الاعتراف لهم بالرعوية الإسلامية وعدم جواز منحهم الذمة لأن النصوص قد قصرت هذا الحق ومن أهل الكتاب والمجوس فيبقى غيرهم على حكم الأصل ويستدل من قال بذلك بقوله تعالى (واقتلوهم حيث ثقفتموهم)

أما الطائفة الأخيرة فهم طائفة الذين ارتدوا من الإسلام وهؤلاء لا ذمة لهم لأن الذمة تتعارض مع القاعدة المقررة في القانون الإسلامي التي تحتم إهدار دم المرتد ووجوب قتله.

المستأمنون:-

قال تعالى 0 وإن أحدًا من المشركين إستجارك فأجرة حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه) [2] وقوله صلى الله عليه وسلم (المسلمون تتكافأ دماءهم ويسعى بذمتهم أدناهم)

والأمان الذي يعطي لغير المسلم ممن لا ينتمي إلى دار الإسلام ينقسم إلى قسمين رئيسيين أمان عام وأمان خاص وأساس هذا التقسيم يرجع إلى صفة المؤمن بحسب ما إذا كان الإمام ونائبه أو كان واحدًا من آحاد المسلمين

(1) - ا

(2) - التوبة 6

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت