ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) [1] وهو يقوم بهذه الأعمال بصورة طبيعية وبدرجة عالية من التعود واللا شعور واللين والثقة بالله وبنفسه ليس هذا فحسب بل أيضًا هو لا يدري أن هناك نظريات خاصة بهذه الأعمال مثل أن يطبق حديث نبوي وهو لا يدري أنه يطبق حديث أو آية وهو لا يدري أنه يطيق آية أو إجماع أو قياس ثم لاحقًا يتبين له الحديث أو الآية أو يفهم فهم العلماء وهو ليس بعالم وغيرها الكثير الذي يدل على الفراسة وأن علمه الذاتي الداخلي القلبي قد سبق علمه الخارجي بالجوارح وأعضاء الإحساس ويكون بذلك قد تم تحويل الجانب العملي عنده إلى الجانب النظري بعد دراسة الحديث أو الآية أو غيرها من مصادر التشريع والرجوع إليها.
وهكذا أصبح لأي عمل جانب نظري وجانب عملي أو جانب ظاهري وهو يراه الجميع من تحرك ظاهري للأعضاء التي تقوم بهذا العمل وجانب باطني أو باطن العمل وهو إخضاع العمل إلى دراسة ويوضع تحت الميكروسكوب لمعرفة من أي نوع هو هل من تطبيق ذاتي للفطرة أم من تطبيق خارجي وكذلك معرفة الهدف من العمل.
ربط العلاقات السابقة بالانتخابات:-
هنا بالنسبة للانتخابات يجب معرفة الآتي:-
صحيح أن الإسلام هو خاتم الرسالات وإن المسلمين هم الذين يقودون بلادهم ولكن هذا لا يعني أنه إذا كان هناك أهل ذمة من غير المسلمين - وهذا هو موضوع هذا الجزء من البحث وهو انتخاب غير المسلم - فإن هناك أشياء لابد من معرفتها كما يلي:-
أولًا غير المسلمون في الدولة ينقسمون إلى طائفتين هما:-
-الذميون
-المستأمنون
الذميون:-
(الذمة في اللغة تعني العهد أو الأمان أو الحق أو الحرمة أما في الاصطلاح فيقصد بأهل الذمة غير المسلمين ممن يلتزمون بأداء الجزية الذين يقيمون إقامة دائمة في الدولة الإسلامية وهؤلاء لهم ذمة مؤبدة بمقتضى التزامهم بأحكام القانون الإسلامي لأنهم يقيمون في دار الإسلام ومن ثم فإن النظام العام للدولة يحتم سريان القانون الإسلامي عليهم) [2]
(1) - الحج 46
(2) إبن القيم ج 2 ص 475 - 476 حكم أهل الذمة