فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 1119

ومن خصائص السلطة المنظمة قيام الجماعة السياسية وتمثلها حيث يتميز الضمير الاجتماعي بإحساس الفرد بذاتيته وارتباطه بالجماعة فيعمل داعيًا من أجلها ومن أجل ذاته وينشأ الضمير الاجتماعي مع استقرار الجماعة وارتباطها بإقليم معين تنتمي إليه وتتخذه وطنًا لها كما وأن الضمير الاجتماعي ما هو إلا تعبير عن التجاوب الفكري والوجداني للجماعة ثم تأتي السلطة لتعمل على إبراز هذا التجاوب الفكري الوجداني للجماعة وتوجيهه إلى الغاية المشتركة فهي ظاهرة ضرورية لقيام الجماعة السياسية بصورتها المدركة وهي ظاهرة اجتماعية لأنها تنشا من قلب الجماعة ومن داخلها وحين تعبر عن ذاتها بإرادة حسية متميزة تصبح ظاهرة سياسية تمليها الضرورة وتوجهها حاجة الجماعة إلى التوافق والانسجام فهي صورتها وهي مصدرها وهي نظام الدولة أما مباشرة السلطة فتسمى بالحكم وبقيام السلطة يتحقق كيان الجماعة السياسية والإنفراد بالسلطة وممارسة خصائصها والذي يعبر عنه بالسيادة ومن خصائص السيادة أن لا تعلوها سلطة أعلاها أو دونها فسلطتها نهائية لا راد لها ولا معقب عليها وإذا قامت على تحقيق أكبر قدر من الخير العام باستخدام أقل قدر من الإرغام يحقق التجانس العام في الدولة والخليفة في الدولة هو صاحب السيادة ومصدرها الذي يمارس سلطة الحكم ولكنها وفي البداية لم تكن سلطة حكم بقدر ما كانت سلطة إدارة فلم يكن هناك قهر أو إرغام إلا في تنفيذ أحكام الشريعة.

هذا هو الأساس الذي قامت عليه الخلافة أول الأمر ولكنها تحولت من سلطة إدارة إلى سلطة حكم تقدم على القهر والإرغام ومن سلطة منظمة مصدرها الجماعة إلى سلطة شخصية مصدرها الفرد وذلك منذ قيام معاوية بها حتى كانت نهايتها لسقوط الخلافة العثمانية وقد فقدت الخلافة أواخر العهد العباسي خصائص السلطة ولم يبق لها سوى السيادة وأصبحت الخلافة صورة تتوارى خلفها سلطة الأمراء والولاة.

وهكذا كانت خلافة وسلطة وتمثلت السيادة والسلطة في آن واحد وأصبحت محورًا لخلافات الفرق الإسلامية فالخلافة في صورتها الإسلامية هي خلافة الراشدين وهي الأولى بأن نرجع إليها في بحثنا عن الإسلام والسياسة] [1] .

والسلطة السياسية في الدولة الإسلامية تهدف إلى تحقيق أهداف وغايات استهدف المشروع الإسلامي تحقيقها والشريعة الإسلامية لم تقتصر على تنظيم العلاقة بين الإنسان وربه وإنما تنشد تنظيم العلاقة بين الإنسان ونفسه والإنسان وغيره سواء كان هذا الغير أفراد المجتمع ذاته أو المجتمع ممثلًا في السلطة العامة.

ومن السمات الأساسية التي تتميز بها السلطة السياسية في الدولة الإسلامية أنها محكومة بالقواعد الإلهية التي يتحتم عليها أن تعمل في نطاقها فالدولة الإسلامية تسبق النظم المعاصرة في كونها دولة قانونية منذ لحظة ميلادها فيجب أن تخضع تصرفات هيئاتها الحاكمة من أعلاها إلى أدناها وفق القواعد والنصوص التي جاء بها الشارع

(1) -والسياسة بقلم النجار - دار الشعب رقم الايداع 2277\ 1977

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت