فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 1119

المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)] [1]

2)السلطة السياسية:-

الدولة الإسلامية كغيرها من الدول لابد من وجود تنظيم أو سلطة سياسية تدير شؤون الدولة والتي تطورت وتشعبت مهامها خاصة في هذا العصر مما أدى إلى التحول من الخلافة إلى السلطة وقد أورد الشيخ النجار ما يلي عن الخلافة والسلطة:-

تتفق فرق كثيرة رغم تباينها على وجوب الخلافة وأنها فرض كفائي يلزم الناس جميعا ومن تخلف عنه فهو آثم إلا قلة منهم ذهبت إلى القول بعدم الوجوب إذا استقام أمر الناس بعضهم البعض وإن اختلفت هذه الفرق فيمن تجب له الإمامة أو الخلافة أو ولاية أمر المسلمين أو ولاية الأمر بمعنى أعم ترده السنة إلى إجماع الصحابة عليه فأصبح سنة تحتدي وفرضًا واجبًا مصدره الشرع مطهرًا له ومؤيدًا لحكمه وإن قال منهم كالحافظ أنها واجبة عقلًا وشرعا دون تفاوت في الزمن والمرتبة ورده الشيعة إلى النص أو الوجوب الإلهي وما يترتب على ذلك من العصمة والكمال وحصروه في آل البيت ولا يتم الإيمان إلا به فيتفقون على أن الإمامة ليست من المصالح العامة التي تفوض إلى نظر الأمة ويتعين القائم بها بتعيينهم. بل هي ركن الدعوة وقاعدة الإسلام ولا يجوز لنبي تفويضه إلى الأمة بل يجب تعيين الإمام لهم ويكون معصوم من الكبائر والصغائر ويضيف ويقول إنهم يؤيدون مذهبهم يؤولونها على مقتضى مذهبهم لا يعرفها جهابذة السنة بل أكثرها موضوع أو مطعون في طريقه أو يعبر عن تأويلاتهم الفاسدة واستندوا جميعهم إلى الدين في وجوبها وقيامها مما أورث الخلافة طابعًا دينيًا وأضفى على ضرورة الإمامة قداسة من تحلل منها فهو آثم وأصبح للخلافة من بعد هذا طابعها الديني. إلا أنهم إن استندوا جميعًا في وجوب أو الخلافة لرفع أضرار الفوضى وإقامة العدل وإطهار الشعائر الدينية فسلما بعنصر الضرورة في إقامة سلطة تدير شؤون المسلمين وهو الأصل في قيام الحكومة أو وجود سلطة ولكنهم بين الحكومة كسلطة وبين مباشرة السلطة ردوا السلطة الشخصية التي تمارس لحساب نفر أو فرد تلتصق به وترتد إليه وقد ترد إلى الذات الإلهي أيًا كان القائم بها على وجه الأرض كما كانت في المجتمعات القبلية أو الإقطاعية أو كما في الملكية المطلقة أو المذهلة أو التي تقوم على الحق الإلهي في الحكم وقد شهدت المجتمعات القديمة تأليه الملوك كما كان في مصر وبلدان الشرق الأدنى كما شهدت مجتمعات العصر الوسيط الحق الإلهي المقدس للملوك في الحكم.

(1) -المصدر السابق ج 2 ص 104 كتاب الفقه السياسي في الإسلام بقلم محمود ابراهيم الديك ط 1 2000 الباب الأول المبحث الأول ص 26

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت