قال تعالى (ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعًا وأن الله شديد العذاب) [1] إذن القوة لله جميعا ينزل منها ما يشاء إما على الأرض أو على البشر أو الفلك وبحكمة وقدر وتقدير وجعل البشر على كوكب الأرض من دون الكواكب الأخرى ليكون التمكين عليها بل والتعمير والاستخلاف قبل التمكين عليها والتأمل في بقية الكواكب والتفكر فيها لمعرفة قدرته وقوته والتفكر في بقية المخلوقات التي تعيش بين السماء والأرض كالملائكة وكثيرًا ما نجد الآيات نشير إلى جملة (السماء والأرض وما بينهم) كما في قوله تعالى (رب السماوات والأرض وما بينهم إن كنتم موقنين) [2] فجملة (ما بين السماء والأرض) أوضحت أن هناك مخلوقات بين السماء والأرض منها ما نعلمه ومنها ما لا نعلمه هذا من حيث التكوين لهذا الجانب الفلكي أما من حيث القوة فالنظام الذي خلق الله به سير هذه الكواكب إذا حدث له خلل سيؤدي إلى قوة مدمرة كبيرة مثل ما حدث للغلاف الجوي من ثقب الأوزون الذي تم بسببه تغيير الطقس ودرجات حرارة الأرض التي ارتفعت كذلك سقوط الأجرام على الأرض إما بانتهاء زمنها أو بسبب تغيرات الطقس أو بسبب سوء تعامل البشر مع هذا الكون الذي لا يتحمل أي خلل في التوازن بين مكوناته كما إن ارتفاع حرارة الأرض يقود إلى تحويل الجليد إلى ماء أو تحويل المسطحات المائية إلى يابسة وجفاف يؤثر على الزراعة ويتسبب في التصحر وغيرها من التأثيرات التي يعلمها علماء الفلك وغيرهم.
أما كوكب الأرض فمعروف التغييرات التي تحدث بفعل البراكين والخسف والزلازل وغيرها من العوامل الطبيعية التي تؤدي إلى قتل البشر وتشريدهم وانهيار وزوال قرى بأكملها أو ظاهرة انشقاق الأرض وتكوين المسطحات المائية في مكان الانشقاق مثل تكوين البحر الأحمر أو المحيط الأطلسي وغيرها وكلها كانت عبارة عن أرض واحدة تم الفصل بينها فتكونت البحار والمحيطات فأدى ذلك للفصل بين القارات وكلها تساعد في وضع الخرائط الخاصة بالتمكين وهي قد تكون في ظاهرها قوة سالبة مدمرة إلا أنها تكون في باطنها قوة موجبة بتكوين مسطحات جديدة سواء كانت مائية أو حتى يابسة أو حتى إخراج معادن من داخل الأرض ما كانت لتخرج لو لا حدوث الظواهر الطبيعية كما أن هطول الأمطار والرياح وغيرها يؤدي إلى ضرب الأرض واهتزازها بقوة تساعد في إخراج ما في باطنها من حشرات أو صخور أو معادن فكوكب الأرض كوكب يحمل طابع قوة الارتباط أي القوة المرتبطة بالآخر فيتأثر ويؤثر سلبًا أو إيجابًا وبشكل متوازن وبتمهيد من الله كما تتوازن جميع القوة التمهيدية وأنواعها مع بعضها البعض وترتبط مع بعضها البعض فمثلًا قوة البشر تؤثر على قوة الأرض فإذا طغى البشر طغى الماء وجاءت الفيضانات والزلازل والخسف ففسد البر والبحر بما كسبت أيدي
(1) - البقرة 160
(2) - الدخان 7