فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 1119

حقيقيًا عن شعوبها وتكون الصلة وثيقة بين الشعب والحكومة وهذا بدوره يقلل من فرص القضاء على هذه الحكومات وتغييرها فقد يتغير الحكام ولكن يبقى الفكر هو نفسه وهذا يعتبر عامل هام في التمهيد حيث تبقى بعض الحكومات في مصلحة التمكين نتيجة وقوف شعوبها معها وقد تكون هناك حكومات ثابتة ضد التمكين وعلى الباطل المستمر وأيضًا نتيجة وقوف شعوبها معها في هذا الباطل وكل ذلك يكون أو يصب أيضًا في مصلحة التمكين كما ذكرنا. وهكذا تختلف الشعوب في علاقتها مع الحكومات وتأثير ذلك على التمكين فيأتي التمهيد هنا من الله في نوع الحركة السياسية على الأرض وشعوبها وحكوماتها عبر الأزمان حركةً في صورة أفراد أو جماعات معارضةً أو وفاقًا وعليه يجب فقط تأمل هذه الحركة السياسية التمهيدية على الأرض ودراستها دراسةً متأنية لوضع الخطط جهرًا أو سرًا فقط يجب مراعاة الشعب كشعب والحكومة كحكومة من خلال الفقه الخاص بكل واحد وهو فقه يفصل بين المدلولات ويربط بين المهام كما ذكرنا.

ولابد هنا من ذكر أهمية دور الاعتراض الشعبي على الحكومات الباطلة سواء كانت مسلمة أو غير مسلمة لأن أهل هذه الشعوب يبذلون جهدًا كبيرًا في إصلاح مؤسساتهم القيادية داخل دولهم إما بتحويل الحكومة الأقل إيمانًا على مستوى الدولة إلى حكومة أعلى إيمانًا وصولًا إلى دولة التمكين أو حكومة التمكين المستقبلية وإما بتحويل الحكومة الظالمة إلى حكومة عادلة مهما كانت درجة إيمانها لأن مقياس الظلم والعدل هنا في فقه التمكين مقياس خاص فالله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة ويخذل الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة فيؤدي هذا الجهد الاعتراضي من الشعب إلى تغيير الحكومات وهو دور هام بالنسبة للتمكين مستقبلًا حتى تغيير الحكومات في دول الكفر يكون بسبب اعتراض شعبها ويصب في مصلحة التمكين لرؤية الدول الصديقة للإسلام من الدول المعادية وما يستفاد من ذلك كما ذكنا في التمهيد السابق الخاص بالحكومات ولا شك إن الشعب هو النفس والله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم فلا تغيير للدول وما بها من ذلة أو فقر أو فساد إلى الآخر إلا بتغيير شعوبها وبالطبع لن يتغير الشعب إلا بتغيير أفراده ولو طائفة قليلة منهم فالأمر هنا ليس بالكثرة ولكن بالإخلاص لله وقوة الإيمان على مستوى الفرد الذي يحمل الإيمان على مستوى الدولة داخله إلى أن يهيأ الله له الجماعة فالإيمان على مستوى الدولة لا يتم تنفيذه على الأرض خارج القلوب إلا بالجماعة كما ذكرنا وعليه تصبح الشعوب هنا من الناحية التأثيرية على الأرض كالتيار الجارف إما بجرف الأوساخ وإصلاح الأرض من الفساد وإما بجرف الصلاح والإصلاح وإحلال الفساد محله ومعروف إن الحق وتياره يعلوا على الباطل فيدمغه ويزهقه طال الزمن أو قصر قال تعالى (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون) [1] فنلاحظ في هذه الآية أن الله هو الذي يقذف بالحق على الباطل مما يعنى التمهيد من الله

(1) -الأنبياء 18

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت