اللازم والمطلوب بين ثقل الحق المطلوب لمواجهة الباطل وبين ثقل الباطل وإلى أن يحدث ذلك لابد من الأساليب الخادعة ومن ضمنها بقاء بعض الدول على باطلها لينظر إليها أهل الباطل من دول الكفر على أنها في صالحهم وأن المسلمين غير متحدين وذلك لإفساح المزيد من الوقت لترتيب الأمور الخاصة بثقل الحق داخل التصفية أعلاه والله ينصر دينه ولو بالكافر ناهيك من باطل المسلمين الذي في النهاية إما تحول إلى حق أو بقى في باطله وهذا سر التدرج الديني السابق الحديث عنه والذي لا يحتاج لبشر متدرجين داخل دولة معينة فقط بل أيضًا يحتاج إلى دول متدرجة خلطت عملًا صالحًا وآخر سيئًا قال تعالى (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفورّ رحيم) [1] رغم إن هذه الآية خاطبت في ظاهرها فردًا أو مجموعة أفراد إلا أن الأمر حينما يرتبط بفقه التمكين ولأن القرآن صالح لكل زمان فهنا يمتد الأمر من الفرد إلى الدولة إلى الأمة وهذا ما قصدت به ما ذكر أعلاه من الحكمة في وجود بعض الباطل في بعض الدول المعينة والحكمة منه لأنها تحمل في طياتها ترتيب إلهي على تهيئة الأوضاع داخل هذه الدول لتقوم بعملها في تقريب الشقة أو المسافة بين الإسلام الحقيقي الأصلي الكامل وبين الحاضر وما يحمله من كلا الجانبين الإسلام غير الكامل من جهة والكفر والطغيان العصري في أبعد صوره من جهة أخرى وكل ذلك يحدث في شكل تدرجي عبر دول العالم حسب الخريطة الإيمانية للدول والسابق الحديث عنها وعن الهدف منها والحكمة منها فقط هنا نقوم بتوضيح جانب التدرج الديني من جانب العلاقة مع دول الكفر حيث نجد أنه كلما زاد إيمان الدولة كلما كانت قيادتها للعلاقة مع دول الكفر علاقة راشدة ومتوازنة والتي تمتاز بعدم الغلو والتطرف وأيضًا عدم الإفراط والتفريط في حقها ومسؤوليتها أمام الله وكلما قل الإيمان كلما حدث التخبط في القيادة أعلاه وحدث التقليد الأعمى للكفر والكافرين لدرجة ترضي الكفر والكافرين لأنهم لن يرضوا إلا باتباع ملتهم كما قال تعالى (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم مالك من الله من وليٍ ولا نصير) [2] ولكن لا ننسى تلك التصرفات التي قلنا أنها تبدوا غير إسلامية في ظاهرها ولكن يعود فيها المصلحة للتمكين مثل فتح السفارات مع دولة اليهود في بعض الدول أو عقد اتفاقيات سلام معها إلخ بشرط أن تكون النية والهدف من وراء مثل هذه التصرفات هو خلق التوازن في القوة وأخذ الحيطة والحذر وكسب الوقت إلى حين تجميع صفوف الأمة والمعروف أن الحرب النهائية في هذا الكون هي الحرب مع اليهود وبالتالي يجب على المسلمين أن لا يلتفتوا كثيرًا إلى بقية الدول مهما عظم شأنها لأن الأمر هو خدعة من الشيطان لكي يلهي
(1) -التوبة 102
(2) -البقرة 120