فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 1119

رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يتقدم بين يديه بعقيدة ولا قول ولا عمل كما قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله) [1] ، أي لا تقولوا حتى يقول ولا تفعلوا حتى يأمر [2] .

كذلك معنى الإيمان نفسه فيه دلالة عظيمة كبرى على أن القلب سابق للجوارح، فالإيمان في معناه (الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل) [3] ، أو المعنى الاخر (الإيمان معرفة بالقلب وقول باللسان وعمل بالأركان) [4] ، وواضح في هذين الحديثين أهمية القلب في تعريف الإيمان قبل الجوارح، كذلك الحديث (أنا أعلمكم بالله وإن المعرفة فعل القلب لقوله تعالى(ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم) وهو طرف من حديث عائشة (قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمرهم من الأعمال ما لا يطيقون قالوا إنا لسنا كهيئتك يا رسول الله، إن الله غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فيغضب حتى يعرف الغضب في وجهه ثم يقول: إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا) [5] . من هنا تأتي أهمية الإيمان ووعائه القلب لدرجة تجعل من العمل بدون هذ الإيمان وبدون هذا القلب غير مقبول عند الله.

إذن الإيمان أولًا هو الذي يسهل الفهم والتنفيذ لأن القلب يعتبر المكان الأول الذي يستقبل فيه الشرع عن طريق المعرفة القلبية كما في الحديث أعلاه.

وكلما زاد الإيمان زاد واتسع نور المعرفة داخل القلب، قال تعالى (واتقوا الله ويعلمكم الله) [6] ، وهي علاقة طردية بين الإيمان وكل أشكال العمل سواء كان في القلب أو الجوارح.

وفي النهاية نسجل ملاحظة ألا وهي أن الله تعالى حين خلق الإنسان وأجهزته الداخلية من قلب وأنفس وروح وغيرها، أو أجهزته الخارجية من جوارح ووضع فيها هذا الترتيب أي الإيمان قبل العمل ثم أنزل الشرع أيضًا ووضع فيه ترتيب يطابق ترتيب خلق العبد وأجهزته الداخلية والخارجية فلا يظن أحد أن الشرع نزل هكذا دون مراعاة للأرضية التي ينطلق منها نحو عالم الأرض واقعًا ملموسًا يسعد به الجميع جمادات وأحياء.

(1) سورة الحجرات

(2) إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان، الباب الأول في انقسام القلوب إلى صحيح وسقيم وميت ص 29، شمس الدين أبي عبد الله محمد بين قيم الجوزية 691 هـ - 751 هـ تحقيق طه عبد الرؤوف سعد من علماء الأزهر الشريف، مكتبة الصفاء ط 1، 1422 هـ، رقم الإيداع 80005/ 2001.

(3) تعريف الحسن البصري

(4) موسوعة الكتب في السنة، من سنن بن ماجه ج 1، المقدمة، باب الإيمان، حديث رقم (65) ج 1 دار سحنون (1413 هـ - 1992 م) .

(5) فتح الباري الجزء الأول، كتاب الإيمان، والبخاري كتاب الإيمان 12 باب (2) قول النبي صلى الله عليه وسلم أنا أعلمكم بالله وإن المعرفة فعل القلب لقوله تعالى (ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلكوبكم) .

(6) سورة البقرة 282.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت