ولنذيقهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون) [1] -وغيرها كثير وكلها تشير إلى الحكمة البالغة من أثر الرجوع وأن الله يريد لعباده أن يكونوا من الأوابين المنيبين إليه ولذلك يضع أمامهم جزء من عذابه حتى يكون هذا العذاب بمثابة الإشارة لهم لكي يرجعوا إلى الله ويتوبوا والمؤمن الحق يقرأ هذه الإشارات الربانية للرجوع بكل سهولة فيعلم أن هناك ذنب ويتذكر ويرجع ويستغفر الله قال تعالى (إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون) [2]
إذًا الإنابة أو الرجوع لله ودينه وشرعه هام للغاية هام للغاية.
وبعد الحديث عن الإرجاع ندخل في الإنباء كما يلي:-
الإنباء:-
وهو عبارة عن إخبار الله تعالى لعيسى عليه السلام ومن تبعه من المؤمنين بكيفية حل الخلافات والاختلافات في آخر الزمان بمعنى إن الإنباء هنا هو إيراد لفظ الإنباء في الآيات الخاصة بمرحلة عيسى عليه السلام في خر الزمان موضوع هذا الجزء من البحث وقد ورد الإنباء في آيات كثيرة أحيانًا يكون مع الإرجاع والاختلاف مثل قوله تعالى (ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فأنبئكم بما كنتم فيه تختلفون) [3] ونلاحظ هنا إن الإنباء قرن مباشرةً بالإرجاع والاختلاف مما يدل على إنه مرحلة تأتي بعد الإرجاع للاختلاف فالإرجاع يكون من العبد لله والإنباء يكون من الله تعالى للعبد ومباشرةً بعد الإرجاع فاستجابة الله لعباده سريعة وجزاءه لعباده مضاعف والإرجاع حسنة من العبد لله فيكون الجزاء مضاعفًا بالمزيد من الإنباء بكيفية حل ما تم إرجاعه إليه ولا شك إن العبد الأواب المنيب يرجع في كل صغيرة وكبيرة لله فيجد الدعم والاستجابة منع تعال ولا شك إن عصر عيسى عليه السلام في آخر الزمان يمتليء بالكثير مما يحتاج فيه الناس إلى الله وعونه في حل الخلافات والاختلافات مع تطور العصر وتعقيده أي إن الإرجاع في عصر عيسى عليه السلام يكون داخل إطار الدين على مستوى الدولة وليس الفرد فقط فالأمر كبير لأنه يرتبط بقمم الأشياء كما يلي:-
أ قمة البلاء
ب قمة الإيمان على مستوى الدولة
ت قمة التمكين للنفس و الدين
(1) - السجدة 21
(2) - الأعراف 202
(3) - الأنعام 164