عبدٍ منيب) [1] وحتى تتضح أهمية الرجوع أكثر أمر الله تعالى عباده المؤمنين بالإنابة قال تعالى (وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون) [2] كذلك أمر الله نبيه الكريم بأن يتبع سبيل من أناب إليه قال تعالى (واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلى مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون) [3] ولا شك إن الأنبياء كانوا أكثر خلق الله إنابةً له ورجوعا قال تعالى في شأن داؤود عليه السلام (وهل أتاك نبأ الذين تسوروا المحراب إذ دخلوا على داؤود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب قال لقد ظلمك إلى بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرًا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داؤود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعًا وأناب فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب) [4] فالإنابة هنا كانت سببًا في أن جعل الله له زلفى وحسن مآب وجاء استخدام المآب هنا ليدل أيضًا على الإرجاع لأن الأوبة هي الرجوع إلى الله ولفظ (المآب) في اللغة العربية هو سم مكان يخص الأوابين فكان إسم المكان من صفة أهله وفي آية أخرى قال تعالى (هذا ذكرّ وإن للمتقين لحسن مآب) [5] وأيضًا قال تعالى في نفس السياغ (وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد هذا ما توعدون لكل أوابٍ حفيظ من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلبٍ منيب أدخلوها بسلامٍ ذلك يوم الخلود لهم فيها ما يشاؤون ولدينا مزيد) [6] وهذه الآيات هامة للغاية خاصة وأنها جمعت بين الأوبة والإنابة معًا وأوضحت أهميتهما بشكل متتالي حيث جعلت ثواب الجنة هو ثواب المتقين الذين وصفتهم بالأوابين ثم تلت هذا الوصف بوصف آخر يحمل صفة الخشية بالغيب ثم القلب المنيب وكلاهما أي الخشية بالغيب والإنابة يكونان بالقلب كما ذكرت الآية إضافة إلى التقوى يأتي كل ذلك ليدل على أهمية الإرجاع الذي برع فيه القرآن في الاستدلال له بكل مدلولاته في اللغة العربية نلخصها في ما يلي:-
1)الرجوع
(1) - ق- 6 - 8
(2) - الزمر 54
(3) - لقمان 15
(4) - ص 21 - 25
(5) -ص 49
(6) - ق 31 35