فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 1119

الفكر سابقًا وهي قوله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله عليه توكلت وإليه أنيب) [1] فاللفظ (شيء) تم استخدامه في كلا الآيتين اختلاف الفكر وإرجاع الفكر وما دام الرجوع والاختلاف للفكر فلا مجال هنا للرجوع والاختلاف الخاص بالبشر إلا من خلال السياغ العام وهو هنا سياغ المخاطبة للمؤمن والعكس صحيح مثلًا في قوله تعالى (ولا تزر وازرة وزر أخرى إلى الله مرجعكم فينبئكم فيما كنتم فيه تختلفون) [2] فالرجوع هنا منسوبًا للبشر فلا مجال للفكر إلا من خلال مضمون السياغ في أن البشر يحملون داخلهم الفكر.

أهمية الإرجاع في القرآن الكريم:-

قال تعالى (كان الناس أمةً واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أتوه من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلف فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراطٍ مستقيم) [3] وهي كما قلنا الآية القاعدة الجامعة لكثير من الجوانب التي تم شرحها من خلال هذا الجزء من البحث ولكننا هنا نريد التركيز على خاتمة الآية التي تعتبر ثمرة كل الجوانب الواردة في الآية ألا وهو موضوع الهداية حيث أو ضح الله عز وجل إنه سبحانه وتعالى هدى الذين آمنوا لما اختلف فيه من الحق وهي هداية جامعة لكل الصراط المستقيم باعتبار إن الحق هو الصراط المستقيم لذلك جمعت الآية بين الحق والصراط المستقيم جمعت بينهما بلفظ الهداية بل وتكرر ذكر الهداية في الآية ليكون الأول منسوبًا إلى الحق والثاني منسوبًا إلى الصراط المستقيم بل وتم الربط بين الهدايتين بالله فما هي الهداية المقصودة هنا؟

إن الله تعالى ربط الهداية بالاختلاف وهذا هو مربط الفرس باعتبار إن الحديث عن الاختلاف يقودنا مباشرةً لمرحلة عيسى عليه السلام في آخر الزمان فأي آية يرد فيها الخلاف والاختلاف تكون مباشرةً خاصة بعصر عيسى عليه السلام لأنها من أهم مراحل حكمه وأهم أهدافها كما ذكرنا سابقًا هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن معنى الهداية كما قلنا هو الطريق لكيفية حل الخلاف والاختلافات وتعقيدات العصر وكيفية تأصيل المستجدات فيه وبالتالي يطرأ هنا سؤال وهو لمن يكون هذا الهدي الرباني ومن الذي يستحقه من العباد؟

(1) - الشورى 10

(2) - الأنعام 164

(3) - البقرة 213

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت