فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 1119

الفكر أيضًا لأن البشر كما ذكرنا هم أصلًا ينتمون إلى فكرهم فكل حزب هو عبارة عن (فكر + بشر) ولذلك نجد هذا الربط بين الفكر والبشر في كثير من الآيات الخاصة هنا بعصر عيسى عليه السلام في آخر الزمان مثل قوله (ولا تذر واذرة وزر أخرى ثم إلى ربكم ورجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون) [1] -وهي آية تم فيها الإرجاع للبشر والاختلاف للفكر أي إن الإرجاع كان منسوبًا للبشر في قوله (مرجعهم) بينما الاختلاف كان منسوبًا للفكر في قوله (ما كانوا فيه يختلفون) فكان الفهم الصحيح الجامع هو إرجاع الاختلاف الفكري البشري أي رجوع البشر مضمنًا داخله الفكر هذا هو الأصل في التعبير القرآني لأن البشر هم الأصل فلا جدوى لفكر دون بشر فإذا كانت نار جهنم وقودها الناس والحجارة فإن نار البشر في الدنيا وقودها الفكر فإما أن يتبع البشر الفكر الحق فيقودهم إلى الجنة أو أن يتبعوا الفكر الباطل فيقودهم إلى النار. ولذلك يأتي دور الرجوع البشري للحق في الاستعانة بالله وشرعه ودينه وهو رجوع الاستعانة والتوكل ولذلك نجد آيات الرجوع معها التوحيد والتوكل والاستعانة قال تعالى (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله عليه توكلت وإليه أنيب) [2] والإنابة هنا هي الرجوع وكانت منسوبة إلى البشر ثم الرجوع الثاني للفكر تم التعبير عنه بقوله تعالى (فحكمه إلى الله) فالحكم هنا تعبير عن الإرجاع فكان التوكل بين الرجوع الأول وغيرها من الآيات التي سبق ذكرها في الربط بين الملك والتوحيد والإرجاع

قال تعالى (ولله ما في السماوات والأرض وإلى الله ترجع الأمور) [3] و غيرها الكثير من الآيات التي سبق ذكرها في بداية البحث.

ولابد هنا من تسجيل ملاحظة هامة وهي إن كل الآيات الخاصة بعموم الخطاب القرآني ترد غير متقاطعة في المعنى الخاص بالبشر أو الفكر فإذا كان الخطاب منسوبًا للبشر فلا مجال للفكر إلا من خلال البشر وإذا كان الخطاب منسوبًا للفكر فلا مجال للبشر إلا من خلال ما يحمله من هذا الفكر فمثلًا قوله تعالى (يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله ورسوله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خيرًّ وأحسن تأويلا) [4] ونلاحظ في هذه آية إن الخطاب للفكر ممثلًا في قوله (في شيء) أما الإرجاع فجاء ممثلًا في لفظ (ردوه) ونلاحظ أيضًا إنها تشبه الآية التي خاطبت اختلاف

(1) - الأنعام 164

(2) - الشورى 10

(3) - آل عمران 109

(4) (النساء 59

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت