فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 1119

[2] الخطاب القرآني المفصل الخاص بالإرجاع التأصيلي البشري:-

أولًا لا داعي لتقسيم هذا النوع إلى فكر وبشر لأن كلاهما سيكونان ضمن الخطاب القرآني بمعنى إن الآية طالما خصصت نوع معين من البشر تبعًا لنوع دينهم فهذا يعني تلقائيًا إبراز نوع الفكر تبعًا للدين فكما قلنا سابقًا إن أي حزب هو عبارة عن (فكر + بشر) ليس هذا فحسب بل يكون بهذا الفهم التقسيم هنا هو نفس التقسيم الوارد في الاختلاف سابقًا وعليه يكون يمكن الدخول في أنواع الإرجاع التفصيلي الخاص بالبشر كما يلي:

أولًا حتى نقف على هذه الأنواع لابد من معرفة إن هذا القرآن أنزله الله هدىً وبشرى للمؤمنين قال تعالى (( ذلك الكتاب لا ريب فيه هدىً للمتقين) [1] أي إنه كتاب للفكر وللبشر معًا لذا كان يقال عن الرسول صلى الله عليه وسلم إنه كان قرآنًا يمشي بين الناس وهي لا شك قمة التطبيق الفكري البشري وما على البشر من بعده صلى الله عليه وسلم إلا أن يتبعوه وينهلوا من هذا القرآن والفكر الذي بداخله ليكون هو نهجهم الفكري الذي يضيء لهم طرق الظلام في هذا العصر الذي كثرت فيه الهموم على الأمة ولا شك إن أكبر صور الإعجاز في هذا القرآن هي الخطاب القرآني والسؤال الذي يطرح نفسه هنا والذي بالإجابة عليه نكون قد أوضحنا هذا الإعجاز هو لمن نزل هذا القرآن؟ قبل أن يكون هناك سؤال آخر هو لماذا أنزل هذا القرآن؟

والجواب على السؤال الأول هو إن هذا القرآن نزل لبني البشر أولًا الذين كرمهم الله على جميع الخلائق قال تعالى (ولقد كرمن بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) [2] ثم من بين بني البشر أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم خير البشر أجمعين ليكون خاتمًا للأنبياء ويكون القرآن ورسالته خاتمة ومهيمنة على كل الرسالات وذلك عن طريق الهداية التي تقودنا مباشرةً للإجابة على السؤال الثاني وهو لماذا أنزل هذا القرآن فبالهداية يدخل العبد في دين الإسلام وبالإسلام يكون قائد التمكين في الأرض في آخر الزمان نع عيسى عليه السلام ومن معه من المؤمنين وبهم جميعًا تكون الهداية الكلية للأرض بحكم العدل وصلاحها من الفساد والمفسدين.

من هنا جاء الخطاب القرآني ليخاطب البشر بصور مختلفة بحسب فئاتهم فتكونت لدينا الصور الآتية للإرجاع البشري:

أ خطاب قرآني خاص ببالإرجاع التأصيلي البشري بين الملل المختلفة

(1) البقرة 2

(2) - الإسراء 70

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت