2)خطاب قرآني مفصل خاص بالإرجاع التأصيلي البشري
[1] الخطاب القرآني العام والخاص بالإرجاع التأصيلي البشري
ويعني مخاطبة القرآن للإرجاع البشري بشكل عام من غير تحديد لنوع الملة بل كل البشر بشكل عام حيث يتم من خلال هذه المخاطبة إبراز لفظ الرجوع ويكون منسوبًا للبشر وليس للفكر ليرتبط كلاهما أي الفكر والبشر بالله عز وجل ليدل على إنها المرجعية المطلقة ونرجع للآية التي هي القاعدة لهذا الجزء من الخطاب وهو قوله تعالى (الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه لراجعون) [1] وهي آية ارتبط ذكرها بحالات المصيبة لأن حالات المصيبة يجب فيها الرجوع لله حتى يتم الصبر على المصيبة والتعامل معها بشكل مرضي لله ولكن هذه الآية هي قاعدة للرجوع الشمولي لكل البشر لأن الله هو الذي خلقهم جميعا ثم هو الذي يميتهم ثم إليه سيعودون عند البعث ويوم الحساب كما ستتضح كل هذه المراحل لاحقا في أنواع الرجوع الأخرى ولكننا هنا نقف فقط عند شمولية الرجوع وشمولية البشر والمرجعية المطلقة لله تعالى في كل هذا الإرجاع الشمولي البشري لذا قلنا إنها آية قاعدة وواضح فيها إبراز الإرجاع في صورة عامة لكل البشر
2)قال تعالى (إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا ترجعون) [2] -وقال تعالى (نحن نحي ونميت وإلينا المصير) [3] وقال تعالى (كل نفسٍ ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون) [4] وقال تعالى (كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون) [5] وقال تعالى (هو يحي ويميت وإليه ترجعون) [6] -وكلها آيات عامة للإرجاع لا تخص ملة معينة سواء كانت يهود أو نصارى إلخ بل خطاب عام للبشر دون تحديد ومن السهل جدًا تسجيل ملاحظة وهي إن الإرجاع هنا تظهر فيه المرجعية المطلقة لله والتي تحدثنا عنها في بداية هذا الجزء فقط كنا نركُز في البداية على المرجعية التي يرجع إليها البشر أو الفكر أو كلاهما أما هنا فالتركيز على البشر ولذلك قلنا إن الآيات تأخذ جوانب كثيرة يتم التركيز فيها في كل مرة على جانب من الجوانب وهذا هو الإعجاز في المعنى أو المضمون لمحتوى الآيات ..
(1) - البقرة 56
(2) -مريم 40
(3) - ق 43
(4) - العنكبوت 57
(5) - الأنبياء 35
(6) - يونس 56