تعالى (ومن يسلم وجهه لله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور) [1] وهي عامة لكل الأمور أيضًا وجاءت آية أخرى توضح إن كل العمل يكون لله كذلك استخدم القرآن تعبير آخر للإرجاع وهو (المرد) قال تعالى (لا جرم إنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة وأن مردنا إلى الله وأن المسرفين هم أصحاب النار فستذكرون ما أقول وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد ) ) [2] وفي نهاية الآية السابقة أيضًا تم استخدام التفويض وهو أيضًا يدل على الإرجاع وتوجد آيات أخرى لاستخدام لفظ (المرد) قال تعالى (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا) [3] وقال تعالى (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيءٍ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خيرّ وأحسن تأويلا) [4] وكلا الآيتين تم فيهما استخدام لفظ (المرد) وهي قوله (ردوه) وكلاهما يشير إلى إرجاع الفكر كما ذكرنا. كذلك قال تعالى (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين وبذلك أمرت وما أنا من المشركين) [5] وهنا أصبح لدينا بشر وفكر اجتمعا في عمل يسمى العمل الصالح وهو ما يجب أن يكون عليه كل البشر وكل الفكر فيكون إرجاعًا حقيقيًا وعمليًا لله.
إذًا يتضح من هذه الآيات إن المرجعية المطلقة لكل شيء هي الله تعالى ولذلك سنجد المرجعية المطلقة لله حتى داخل الأنواع الأخرى للمرجعية غير المطلقة من قرآن وسنة وقياس لأنهم جميعًا من خلق الله من هنا يأتي معنى المرجعية المطلقة في أنها مصحوبة لأنواع المرجعية غير المطلقة شكلًا ومعنًى.
[ب] المَرجِعية غير المطلقة:-
وهي عبارة عن الكتاب والسنة والقياس والإجماع والتابعين قال تعالى (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليما) [6] - بمعنى إنُه على المسلمين أن
(1) -لقمان 22
(2) غافر -43 - 44
(3) - النساء 83
(4) - النساء 59
(5) الأنعام 162 - 163
(6) -النساء 59