فنلاحظ هنا أولًا إن الآية عبرت عن الإرجاع بصيغة جديدة ممثلة في جملة (وإلي الله المصير) بمعنى إن مصير كل الأمور يرجع إلى الله سواء كانت فكرًا أو بشرا وستظهر صيغ للإرجاع كثيرة من خلال الآيات مما يدل على أهميته و هذه الآية الأخيرة شبيهة بالآية (( صراط الله الذي له ما في السماوات والأرض ألا إلى الله تصير الأمور) [1] فجملة (إلى الله تصير الأمور) تعني إلى الله ترجع الأمور وهي إرجاع للفكر ونلاحظ أيضًا الربط بين الملك والإرجاع في هذه الآية ممثلًا في قوله (لله ما في السماوات والأرض) أي له ملك السماوات والأرض كذلك قوله تعالى (ألا إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيءٍ عليم) [2] وهنا أيضًا نجد الملك في قوله تعالى (ولله ما في السماوات والأرض) وهي تعني ملك الله للسماوت والأرض وتم فيها ربط الإرجاع بالملك حيث الإرجاع هنا للبشر ممثلًا في قوله تعالى (ويوم يرجعون إليه) كذلك قوله تعالى (ولله ما في السماوات والأرض وإلى الله ترجع الأمور) [3] وهي هنا إرجاع للفكر ممثلًا في قوله (إلى الله ترجع الأمور) كذلك قال تعالى (( فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيءٍ وإليه ترجعون) [4] وهي هنا إرجاع للبشر ممثلًا في قوله (وإليه ترجعون) كذلك قوله تعالى (ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك غافلّ عما تعملون) [5] وهو هنا إرجاع لكل شيء فكر أو بشر أو أي شيء آخر وقال تعالى (( له ملك السماوات والأرض وإلى الله ترجع الأمور) [6] وهنا أيضًا إرجاع عام لكل شيء بشر أو فكر أو غيره كذلك استخدم القرآن تعبير المصير ليدل على الإرجاع قال تعالى (ولا تزر وازرة وزر أخرى وإن تدع مثقلةً إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب وأقاموا الصلاة ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه وإلى الله المصير) [7] كذلك استخدم القرآن تعبير العاقبة ليدل على الإرجاع قال
(1) -- الشورى 53
(2) - النور 64
(3) (--آل عمران 109
(4) يس 83
(5) -هود 123
(6) - الحديد 5
(7) - فاطر 18