فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 1119

على سطح الكرة الأرضية وأن لا يتفرقوا مثلهم قال تعالى (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات وأولائك لهم عذابّ عظيم) [1] .

3)لابد من تسجيل ملاحظة خاصة بالآية الثانية وهي وجود لفظي الفرقة والاختلاف وبصورة متتالية فما هو الفرق بين الفرقة والاختلاف؟ أولًا الاختلاف يكون في الحق وينشأ عنه الخلاف والنزاع والجدال إلخ فيكون من نتائج ذلك كله تفرق المختلفين إلى جماعات أسماها القرآن شيع وأحزاب قال تعالى (فتقطعوا أمرهم بينهم كل حزب بما لديهم فرحون) [2] وقال تعالى (من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا كل حزب بما لديهم فرحون) [3] وقال تعالى (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يعملون) [4] بمعنى إن التفرق يكون للبشر والاختلاف يكون إما في الفكر أو البشر كما سيتضح أكثر لاحقًا

4)كذلك التفرق عكسه الاعتصام بحبل الله وليس مجرد التوحد أو يمكن أن نسميه التوحد تحت لا إله إلا الله بكل ما تحمله من معنى وهو شامل للتوحد في كل نواحي الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية مع الفرق بين التوحد الإطاري والتفصيلي فالتوحد تحت راية لا إله إلا الله توحد إطاري يحمل داخله كل درجات الإيمان بمختلف انعكاساتها الجوارحية على الأرض فيتكون لدينا التوافق الفكري والتآلف البشري لأن الأرواح إذا تشابهت تآلفت وإذا اختلفت تناكرت كما جاء في الحديث (حدثنا هارون بن زيد أبي الزرقاء حدثنا أبي ثنا جعفر يعني بن يرقان عن يزيد يعني بن الأصم عن أبي هريرة رضي الله عنه يرفعه قال(أرواح بني آدم جنود مجندة ما تآلف منها تعارف وما تناكر منها اختلف) [5] - ولا ننسى إن هناك صور أخرى للاختلاف وردت في القرآن مثل الاختلاف في اللون والألسن والجنس والقبيلة والرزق وغيرها ولكن الحديث أعلاه لأنه مرتبط بعيسى عليه السلام وعصره في آخر الزمان لذلك كان التركيز على اختلاف الملل.

صور الاختلاف حسب الفكر:

(1) - البقرة 105

(2) - المؤمنون 53

(3) -الروم 32

(4) - الأنعام 159

(5) - سننأبي داؤود ج 4 حديث رقم 4834 ص 260 والبخاريج 4 كتاب الأنبياء باب (2) ص 104 ومسلم أبواب البر والصلة 159

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت