فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 1119

التواقة للحرية ناهيك من غير المسلمين الذين تجرهم أهواءهم وراءها ولا يرضون غيرها بديلًا ولذلك يكون لدعوة الخير السابقة من أعمال خيرية أعظم الأثر في العالم واستجابته لهذه الفئة صاحبة أعمال الخير والتي أصبحت الآن في السلطة فيضيق الحاجز المفروض نفسيًا ومعنويًا ودوليًا بين الحزب كجزء من منظومة الشعوب وبين الحكام في كل العالم حتى خارج نطاق الدول الإسلامية لأن الكل يحب الخير وأصحابه حتى لو كانوا داخل السلطة ما لم تغيرهم السلطة وتبدل حالهم وهو ما لا ينبغي لحزب التمكين لأنه ينظر بأفق واسع هو كل الأرض والتمكين الإسلامي عليها.

وبالتالي يجدوا القبول في الأرض كلها كما أشار الحديث (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال(إذا أحب الله تعالى العبد نادى جبريل إن الله تعالى يحب فلان يحبه جبريل فينادي في أهل السماء إن الله يحب فلانًا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض) [1] وعليه يمكن الخروج من الآيتين معًا بالآتي:

1)أهمية الوحدة والاعتصام بحبل الله كقوة دافعة للعمل الجماعي

2 )) الانطلاق بهذه القوة أعلاه للقيام بأهم الأعمال الجوارحية الجماعية على مستوى الدولة والعالم لتمكين دين الله في كل الأرض وأهم هذه الأعمال الدعوة وأهم مقامات الدعوة هنا الدعوة في مجال الحياة الإنسانية أي أعمال الخير كما أشارت الآية ثم مقام الدعوة الثاني وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

3)استصحاب شأن أهل الكتاب والملل الأخرى وأخذ المفيد منهم واجتناب السيء مثل التفرق والاختلاف كما ذكرت الآية وكما جاء في الحديث (قال الإمام أحمد حدثنا أبوا المغيرة حدثنا صفوان حدثني أزهر بن عبد الله الهوزي عن أبي عامر بن عبد الله بن يحي قال حججنا مع معاوية بن أبي سفيان بن أبي سفيان قلما قدمنا مكة قام حين صلى صلاة الظهر فقال: إن أهل الكتابيين افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة - يعني الأهواء - كلها في النار إلا واحدة - هي الجماعة - وإنه ستخرج في أمتي أقوام تجاري لهم الأهواء كما يتجارى الكلب لصاحبه لا يبى منه عرق ولا مفصل) [2] .والتمكين ينطلق من خلال العالمية فقط ولا مجال للذاتية إلا في حدود تغيير النفس والارتقاء بإيمانها للمزيد من التأهل. من هنا جاءت الآية التي تلي الآية السابقة لتذكُر الأمة المسلمة بغير المسلمين الذين يعيشون معهم

(1) - البخاري 220 مسلم 2637

(2) صحيح -الجامع 2641 الألباني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت