وعليه وبعد أن تعرفنا على كيفية طرح القرآن لحل الخلافات والاختلافات على يد المؤمنين يمكن التعرف على بقية الآيات التي حثت المؤمنين إلى عدم التفرق وعلى الوحدة والتي لا يمكن تطبيقها إلا عن طريق ما تم شرحه سابقًا وهي على سبيل المثال لا الحصر كما يلي:
قال تعالى (واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرةٍ من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لعلكم تهتدون) [1] وقد أثبتت هذه الآية قوة أثر الهداية على التوحد وعدم التفرقة فبدأت الآية بالدعوة إلى التوحد وختمت بالدعوة إلى الهداية ليس هذا فحسب بل جاءت الآية التي تليها توضح الجانب العملي للهداية بالعمل الجوارحي على مستوى الأمة أو الدولة أي إن الحديث هنا ليس على مستوى الفرد في صلاته وصومه إلخ من العبادات الفردية لأن هذا قد تم من خلال الإيمان على مستوى الفرد في بداية المشوار التدرجي الديني بل العبادة الجماعية التي تقود إلى عبادة التمكين في كل الأرض والتي تبدأ من الجماعة التي خاطبتها الآية وهي قوله تعالى (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولائك هم المفلحون) [2] حيث أشارت الآية إلى العمل على مستوى الدولة المؤسس من العمل على مستوى الفرد فالجماعة وأشارت إلى أهم نوع فيه وهو العمل الدعوي ثم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو تدرج عملي أتى به القرآن الكريم ليقول لقادة العمل الجماعي أنه لا أمر بمعروف أو نهي عن منكر إلا بعد العمل الدعوي الذي يعني دعوة الغير وعلى رأسهم غير المسلمين باعتبار إن دعوة غير المسلمين إلى الإسلام لا يقوم بها العمل على مستوى الدولة إلا في حدود التنظيم بل يقوم بها العمل على مستوى الفرد والجماعة حتى تتفرغ الدولة إلى العمل على مستوى الدولة وهو التمكين في كل الأرض كما شرحنا في هذا البحث. ومن المفترض على حزب التمكين الذي جلس على السلطة أن تكون له ما يكفي من قواعد العمل الجماعي المؤسسي للقطاعات دون مستوى الدولة أي على مستوى الفرد والجماعة ويمكن مراجعة هذه الأنظمة داخل هذا البحث [3] أما الأمر بالمعروف وانهي عن المنكر فتقوم به الدولة وهي تقود علماءها إلى النهوض بهذا العمل أي إنه عمل يقوم به العلماء ولكن بشكل رسمي تمت الإشارة إلى كيفيته عبر شرايين الثقافة العليا للتمكين سابقًا [4] وهنا لابد من إشارة إلى أن استجابة الآخرين للأمر هي أمر في غاية الصعوبة على النفس البشرية
(1) - آل عمران 103
(2) - آل عمران 104
(3) - راجع البحث ص
(4) - راجع البحث ص