فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 1119

القاريء للآية من مرحلة الخلاف والاختلاف إلى المرحلة العملية أو ما يجب عمله تجاه هذا الخلاف والاختلاف بعد حدوثه وهو الدعوة إلى الله ونبدأ بقوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم (قل هذه سبيلي أدع الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين) [1] نلاحظ في هذه الآية إن الدعوة إلى الله قرنت بالتوحيد في قوله تعالى (وسبحان الله وما أنا من المشركين) لأن التوحيد هو الأساس لهذا الدين وتحركه قلباٌ وجوارحًا ولذلك دائمًا ما نجده في القرآن مرتبط بآيات العمل خاصة العمل على مستوى الجماعة أو على مستوى الدولة لاحقًا كما هو الحال في ترتيب الإيمان على مستوى الفرد - الجماعة - الدولة وسنجد ربط التوحيد بآيات الإرجاع لاحقًا ثم أوضح القرآن لنبيه الدعوة على مستوى الخطاب وهي كل الآيات التي فيها لفظ (قل) إضافة إلى الآيات الأخرى الخاصة بالحوار مع أهل الكتاب وكلها تعمل في مجال الدعوة الخطابية ونبدأ بقوله تعالى (قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنا عابدٍّ ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين) [2] وهناك آيات كثيرة فيها جملة (لنا أعمالنا ولكم أعمالكم قال تعالى(ولذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتب وأمرت لأعدل بينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير) [3] وهي آية تعليمية للنبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده أمته في شأن الدعوة الخطابية مع أهل الأديان الأخرى فيظهر الخلاف والاختلاف في شكل خطاب دعوي معهم

كذلك قوله تعالى (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمةً سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله فإن تولوا فقولوا أشهدوا بأنا مسلمون يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وقد أنزلت التوراة من قبله أفلا تعقلون ها أنتم حاججتم في ما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا ولكن كان حنيفًا مسلمًا وما كان من المشركين) [4] والآيات كثيرة في شأن أهل الكتاب وكيفية التعامل معهم وهي في النهاية تشير إلى الخلاف والاختلاف بين المسلمين وغير المسلمين ولكن في صورة عملية لحل هذه الخلافات والاختلافات وهي رغم إنها خطاب بين فئتين مسلمة وغير مسلمة إلا أنها يتم تصنيفها داخل إطار الخطاب القرآني العام لأن كل الفئة غير المسلمة قد تم جمعها هنا بشكل عام غير مفصل بينما سترد الملل بالتفصيل في نقطة الخطاب القرآني المفصل كما سيتضح لاحقًا.

(1) - يوسف 108

(2) - الكافرون

(3) - الشورى 13

(4) آل عمران 64 - 67

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت