فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 1119

2)إنزال الكتب والشرائع

3)لحكم بين الناس فيما اختلوا فيه عن طريق الرسل وما أنزل معهم من الكتب والشرائع

ومن ضمن هؤلاء الرسل عيسى عليه السلام موضوع هذا الجزء من البحث فكيف يكون حكمه عليه السلام؟

قال تعالى (ولما حاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه فاتقوا الله و أطيعون) [1] هذه الآية خاصة بحكم عيسى الأول عندما أرسل لبني إسرائيل أي بداية الحكم ولكنها وضعت الأساس للحكم الذي سيأتي في العصر الثاني أي آخر الزمان والأساس هو الخلاف والاختلاف وذلك باستمراره إلى يومنا هذا وإلى أن يظهر عيسى في آخر الزمان وهو ما تم شرحه سابقًا عبر الآيات والدلالات وبالتالي فإن الرابط بين فترتي حكمه عليه السلام هو فترة رفعه من حيث الزمن واستمرار الخلاف من حيث مضمون الأحداث داخل ذلك الزمن.

ثانيًا:

إن السبب الرئيسي في الخلاف والاختلاف هو تحريف الكتب السماوية بعد نزولها وهو ما عبر عنه القرآن بالاختلاف بعد العلم بغيًا بينهم كما جاء في الآية أعلاه في قوله تعالى (وما اختلف فيه إلا الذين أتوه من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم) ونتيجة هذا التحريف أصبحوا من الكافرين وأصبح الذين اتبعوا الحق مؤمنين وهم من عبر عنهم الجزء من الآية (فهدى الله الذين آمنوا لما اختلف فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراطٍ مستقيم) وهنا لنا وقفة وهي إن هذا الجزء من الآية يعبر عن استمرار الهداية للمؤمنين بالتوافق مع استمرار الخلاف والاختلاف للكافرين ليسيروا معًا إلى أن يأتي عصر عيسى عليه السلام فينتهي هذا الخلاف والاختلاف بحكمه العادل هو ومن تبعه من المؤمنين الذين لم يضرهم كفر الكافرين ولا ضلال المضلين حتى وصلوا إلى عصر عيسى في آخر الزمان بسلام كما قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعًا فينبئكم بما كنتم تعملون) [2]

ثالثًا إن الدين عند الله هو الإسلام بمعنى إن الله تعالى وضع إطارًا عامًا واحدًا موحدًا سماه الإسلام ثم جعل داخل هذا الإطار مختلف الشرائع حسب كل أمة كما تحدثنا سابًا في تدرج الدين حسب تدرج العصور [3] وعليه فإن الأصل هو الإسلام وهو ما ينزل عليه عيسى في آخر الزمان وهو ما جعله أي الإسلام خاتمة الرسالات والمهيمن عليها وهذه العالمية والهيمنة والرسالية للدين الإسلامي لا تكتمل إلا بظهور عيسى وتمكين

(1) - الزخرف 63

(2) - المائدة 105

(3) البحث ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت