الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [1] حيث يتضح من هذه الآية الآتي:-
أولًا:
إن الأصل هو عدم الخلاف والاختلاف لأن الناس كانوا في الأصل أمةً واحدة ولكن ما هو الخلاف والاختلاف المقصود هنا؟
المقصود بالخلاف والاختلاف كل ما اختلف حوله من أمور سواء كانت في الدين أو العقيدة أو السياسة أو الاقتصاد أو أي مجال طرأ جديدًا أو كان قديمًا بمعنى إنه الخلاف والاختلاف حول كل شيء من ظهور عيسى عليه السلام الأول إلى قيام الساعة بمعنى إنه يشمل ما نحن عليه اليوم من خلافات واختلافات في هذا العصر فكرًا أو بشرًا كما سيتضح من خلال الآيات لاحقًا
وضعنا هذا المفهوم أعلاه للخلاف والاختلاف لأن هناك أنواع أخرى من الاختلاف مثل اختلاف اللون والجنس والقبيلة واختلاف الناس في الرزق وتفضيل بعضهم على بعض فيه أو اختلاف الرسل وشرائعهم وغيرها الكثير من أنواع الاختلافات التي لا تدخل ضمن مرحلة عيسى عليه السلام لأنها اختلافات أصلية لها من الفوائد الكثير للبشر والفكر معًا ولله حكمته في ذلك ولكن كيف وضع القرآن صور الخلاف والاختلاف؟
واضح من الآية أعلاه إن القرآن أراد أن يوضح إن مهمة الرسل الأولى هي بيان وتوضيح ما اختلف حوله وهذه النقطة هي البداية التي بدأنا بها هذا الجزء من البحث حيث أوضحنا إن من أهم ملامح مرحلة التمكين القادمة توضيح وتريب وجهات النظر فيما اختلف حوله وها هي الآية أعلاه توضح إن هذا التوضيح والبيان من مهمة الرسل الأولى وأوضحنا المزيد من هذا البيان سابقًا تحت عنوان البيان والخاص بمراحل حكم عيسى عليه السلام في آخر الزمان
أما هنا فنريد الدخول في تفاصيل هذا الخلاف والاختلاف ونبدأ بالآية الجامعة في هذا الشأن بقوله تعالى (فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه) أي إيراد ثلاث نقاط هامة هي:-
1)بعث الرسل
(1) - البرة 213