فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 1119

هذه الملل سيحكم عيسى عليه السلام في شأن ما بها من خلاف واختلاف في آخر الزمان وهو ما عبرت عنه الآية هنا بلفظ (جميعًا) أي إن الآيات تفسر بعضها البعض وبالتالي تكون الآية قد جمعت بين مرحلة ما قبل ظهور عيسى عليه السلام وما بعده بشكل جديد وتعبير مختلف.

قال تعالى (( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون) [1] 9 وهي آية تتحدث عن ثلاثة مراحل كما يلي:

1)مرحلة الحياة الدنيا أو فترة رفع عيسى عليه السلام إلى السماء وعبرت عنها الآية بأولائك القوم من أهل الكتاب الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا وعبرت عن الخلاف والاختلاف بلفظ (فرقوا) والتفرقة هي عكس التوحد وهي تعبير عن هذا الخلاف والاختلاف والذي لم يأتي صراحةً بل ضمنًا وقلنا سابقًا إنه من أهم مراحل حكمه عليه السلام في آخر الزمان ومعروف إن الخلاف والاختلاف يستمر من ظهور عيسى الأول إلى ظهوره الثاني في آخر الزمان وهي كما شرحنا سابقًا تعبر عن مستوى العبد والعصر

2)الفترة الثانية هي فترة ظهوره عليه السلام في آخر الزمان أو يوم القيامة وعبرت عنها الآية بقوله تعالى (أمرهم إلى الله) وهي تعنى إرجاع الأمر إلى الله ويتم في مرحلة عيسى عليه السلام في آخر الزمان كجزء من مراحل حكمه أما بقية المراحل من إنباء وقضاء وحكم يتم فهمها من السياغ العام للآية أي ضمنًا وليس صراحةً

3)الفترة الثالثة وهي يوم الحساب وتم الفصل بينها وبين ما قبلها باللفظ (ثم) كدليل على اختلاف المرحلتين وجاء التعبير عنها بالإنباء وهو أيضًا من مراحل حكم عيسى عليه السلام في آخر الزمان ولكنه هنا يأتي ضمن يوم الحساب ولأول مرة يتم الجمع بين الإرجاع والإنباء في آية واحدة ليكون أحدها ضمن مرحلة ما قبل يوم الحساب أو يوم قيام المسيح في آخر الزمان والثانية ضمن مرحلة يوم الحساب أو قيام الساعة

وهكذا تكون الآية قد جمعت بين المراحل الثلاثة للمزيد من التجانس والترابط بينها في الفهم والمعنى.

وقال تعالى (متاعّ في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون) [2] وهي آية شبيهة بالآية السابقة حيث تعبر أيضًا عن ثلاث فترات زمنية هي:

(1) الأنعام-159

(2) - يونس 70

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت